WLC Radio
هل أقام المسيح نفسه من الموت؟
الحلقة 296
هل أقام المسيح نفسه من الموت؟
أهلًا بكم الى راديو فرصة العالم الأخيرة، التابع لخدمة راديو فرصة العالم الأخيرة وورلدز لاست تشانس، وهو خدمة مخصّصة لتعلّم كيفيّة العيش في استعداد دائم لعودة المخلّص.
طوال ألفي عام، والمؤمنون من كل جيل يتوقون إلى أن يكونوا الجيل الأخير. ولكن، خلافًا للاعتقاد الشائع، لم يعطِ المسيح المؤمنين «علامات الأزمنة» لينتبهوا إليها، بل على العكس، حذّر يهوشوا مراراً من أن مجيئه سيفاجئ حتى المؤمنين. وأوصاهم بإلحاح بأن يكونوا مستعدين دائمًا إذ قال:
"لِذَلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لِأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لَا تَظُنُّونَ يَأْتِي ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ." (متى٢٤: ٤٤)
راديو فرصة العالم الأخيرة: نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة.
الجزء الأوّل
سامي صابر: كثيرًا ما تسمع المسيحيين يقولون إن رجاء المؤمن مبني على موت يهوشوا من أجل الخطأة. لكنّ الأمر يتعدى ذلك. فقيامته هي ما يبعث فينا الأمل. لم يمت فحسب، بل قام أيضًا. أعتقد أن هذا هو الأساس الحقيقي لرجائنا، لأن قيامته هي التي تثبت أن تضحيته كانت كاملة ومقبولة لدى يهوه.
وهذا يقودنا إلى موضوع اليوم: من أقام يهوشوا من الموت؟ يقول الكتاب المقدس إن "الإله" أقام يهوشوا. ولكن، كما نعلم جميعًا، فإن "الإله" مصطلح عام. هل يشير إلى الآب؟ أو أنه يشير إلى يهوشوا؟ أو إلى الثالوث؟ من الذي أقام يهوشوا؟ يؤمن البعض بأن يهوشوا أقام نفسه. من المهم أن نفهم هذه النقطة بوضوح لما تكشفه عن يهوشوا وعلاقته بـ "يهوه".
مرحباً، أنا سامي صابر، وأنتم تستمعون إلى راديو "فرصة العالم الأخيرة" حيث نغطي مواضيع تتعلّق بالكتاب المقدس، والنبوءة، والتقوى العمليّة، والمعتقدات الكتابيّة، والعيش في استعداد دائم لعودة المخلص غير المتوقعة. اليوم، سيشاركنا يوسف ما تعلّمه عن قيامة المخلص، وتحديدًا عن المسؤول عنها. لاحقاً، ستشارك ناديا يعقوب وعدًا لكلّ من يشعر بأنه على وشك الانهيار. فأوقات المحن تصيبنا جميعًا. هذا جزء من الحياة في عالم مليء بالخطايا. ولكن بماذا تتمسك عندما تنهمر عليك الضربات المدمرة بسرعة وقوة بحيث تعجز عن التحلي بالقوة للصمود أكثر؟ وعد اليوم لك.
يوسف ؟
يوسف راضي: شكرًا سامي!
صديقي، من مناخ شمالي بارد، انتقل مؤخرًا للعيش بالقرب من خط الاستواء. كنا نتحدث وسألته عن كيفية تأقلمه مع الحياة عند خط الاستواء. فأخبرني بما رأيته مثيرًا للاهتمام. هو كنديّ، وأخبرني أنه في الإنجليزية توجد تعبيرات كثيرة لوصف الطقس البارد. ولكن، لا تتوفر مصطلحات كثيرة لوصف الطقس الحار. أعني أنها معدودة، ولكنّ التعبيرات التي تصف الطقس البارد وافرة.
لكن، في مكان إقامته الحالي، الوضع مخالف تمامًا. فكلمات كثيرة في اللغة المحلية تصف الطقس الحار، لكن كلمة واحدة فقط تصف الطقس البارد. مهما كانت درجة البرودة، سواء أكانت باردة قليلاً أو قارسة، فهناك كلمة واحدة فقط تُستخدم لوصفها.
سامي صابر: إذن، لا تتوفر لديهم كلمات لوصف درجات البرودة.
يوسف راضي: لا، لكن لديهم مصطلحات كثيرة لوصف الطقس الحار. لا أعرف ما هي؛ فأنا لا أتحدث هذه اللغة، لكنني أرى أن الأمر مثير للاهتمام.
سامي صابر: بالتأكيد. من المنطقي أن يكون لكل مصطلح تستخدمه تنوّعات أكثر.
يوسف راضي: وينطبق الأمر نفسه على موضوعنا اليوم. فكثير من التعبيرات تُعتبر ملطّفة للموت. في الإنجليزية، نستخدم التعبير المهذب دائمًا "رحل" وتعابير إصطلاحيّة أخرى أقل تهذيبًا.
سامي صابر: "وافته المنية" وتوفّاه يهوه.
يوسف راضي: التعبير الكتابي "أسلم الروح"، والتعبير الأكثر وثنية "في الحياة الآخرة". وفي لغات أخرى، هناك تعبيرات ملطفة أخرى.
سامي صابر: هل تعرف أيًا منها؟
يوسف راضي: القليل. تعبير إيطالي مُلَطف لشخص يحتضر يُترجم حرفيًا إلى "انطفأ". هذا يعني أن نوره انطفأ.
سامي صابر: إنها طريقة لطيفة للتعبير عن الأمر.
يوسف راضي: في العربيّة كناية تعني أن "ساعته حانت". أما في الصينية، فهناك عدة عبارات تعني الرحيل، أي أن الشخص لم يعد معنا.
سامي صابر: كلها لطيفة ومهذبة.
يوسف راضي: حسنًا، ما رأيك بالتالي؟ في البولندية، عندما يموت أحدهم، يقولون إنه "ركل التقويم" أو "سقط من على دراجته".
سامي(ضاحكًا): أقل تهذيبًا بقليل!
يوسف راضي: ما رأيك بالتعبيرات الروسيّة الملطفة؟ هناك "لعِب الصندوق"، في إشارة إلى التابوت، أو "عمِل السنديان"، وهي طريقة للإشارة إلى التيبس الناتج عن تيبس الجثة.
سامي صابر: هذا مُظلم. فكاهة مُظلمة. تروقني.
يوسف راضي: لكن، من المثير للاهتمام، أن الأمر نفسه لا ينطبق على مفهوم القيامة. لا أستطيع التحدث عن جميع اللغات بالطبع. ولكن عندما حاولتُ البحث عن كنايات لكلمة "القيامة"، لم أعثر على أيّ منها. أعني، هناك "ولادة جديدة" أو "إحياء". حتى إن هناك "تجددًا" و"إنعاشًا" و"نهضةً". لكن كل هذه تُغيّر معنى المصطلح تغييرًا طفيفًا. لا تتوفر أي كناية تعبّر جيّدًا عن القيامة.
سامي صابر: ربما لأنها، مع بعض الاستثناءات البارزة المذكورة في الكتاب المقدس، لا تحدث بالوتيرة التي يحدث بها الموت.
يوسف راضي: أنت محق! لكن هذا يقودنا إلى جوهر نقاش اليوم: من كان مسؤولًا تحديدًا عن قيامة يهوشوا؟ يتفق المسيحيون جميعًا على أن "الإله" هو من أقامه من الموت، لكن فلنكن أكثر تحديدًا. فـ "الإله" لقب عام.
سامي صابر: ولهذا، عندما يكون ذلك مناسبًا، نفضل استخدام الاسم المقدس.
يوسف راضي: بالضبط. لكنّ الكتاب المقدس نفسه يستخدم هذا اللقب العام. فلنتحدث عمّن يشير إليه. من الواضح أن كُتّاب العهد الجديد لم يكونوا يشيرون إلى أي آلهة وثنية، لذا لدينا أربعة خيارات فقط للاختيار من بينها.
إما أن كتّاب العهد الجديد كانوا يشيرون إلى يهوه …
أم أنهم كانوا يشيرون حصريًا إلى يهوشوا باعتباره ابن يهوه…
أو أنهم كانوا يشيرون إلى روح ياه باعتباره يهوه الروح القدس …
سامي صابر: وهذا أمر منطقي، لأن روح ياه كانت العامل النشط في خلق العالم وكل المعجزات التي حدثت.
يوسف راضي: الخيار الرابع هو أنه عندما قال كتّاب العهد الجديد إن "الإله" أقام يهوشوا من الموت، كانوا يشيرون إلى الثلاثة الذين يعملون في انسجام كثالوث إلهي واحد.
سامي صابر: إذن كان ليهوشوا يد في إقامة نفسه.
يوسف راضي: يعتقد بعضهم ذلك. فلننظر في الأمر. ما الدليل الذي لدينا على من أقام المخلص؟
يشير العهد الجديد إلى قيامة يهوشوا أكثر من خمسين مرة. وهذا كثير! وهو أمر مهم، لأن قيامة المخلص، بقدر ما هو موته، هي التي تمنحنا الرجاء. إنها ما يجعلنا ندرك أن تضحيته كانت كاملة ومقبولة. الآن. من بين تلك المواضع الخمسين، ورد في ثلاثين منها ذكر من أقامه. ومن بين هذه المواضع الثلاثين، ورد في ثمانية وعشرين منها أن "الإله" أقامه. بتأملنا في هذه الآيات، يتضح أن المقصود هو يهوه وحده. ليس الله الابن أو الله الروح القدس، أو أي إله واحد. يهوه وحده.
سامي صابر: هل يمكننا أن نقرأ بعض الأمثلة التي يُقال فيها إن "الإله" أقام يهوشوا من الموت؟
يوسف راضي: بالتأكيد! فلننتقل إلى أعمال الرسل الثاني. يرد موضوع من أقام يهوشوا كثيرًا في عظات الرسل. كان جزءًا أساسًا من رسالة الإنجيل. هذه عظة بطرس يوم الخمسين. اقرأ الآيتين الثالثة والعشرين والرابعة والعشرين.. تتحدثان عن يهوشوا .دع الألقاب العامة كما هي في النص الأصلي.
سامي صابر:
هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ الإلهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. اَلَّذِي أَقَامَهُ الإلهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ.
يوسف راضي: والآية الثانية والثلاثون؟
سامي صابر: "فَيَهوشوا هذَا أَقَامَهُ الإلهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.".
يوسف راضي: إذًا، هنا يمكننا أن نستنتج أن مصطلح "الإله" لا يشير إلى يهوشوا وحده، أو إلى إله واحد يعمل معًا، لأن بطرس، كما يقول، يفصل بينهما. يُقدَّم "هذا الرجل" و" يهوشوا هذا " منفصلين ومتميزين عن "الإله" الذي أقامه.
نرى هذا الانفصال مرارًا وتكرارًا. ماذا يقول بطرس في أعمال الرسل الثالث الآية السادسة والعشرين؟
سامي صابر: "إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، إِذْ أَقَامَ يهوه فَتَاهُ يَهوشوا، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ."
يوسف راضي: إذن، مرة أخرى، الانفصال: "يهوه" أقام فتاه.
فلنكمل: أعمال الرسل الرابع. هذه هي تداعيات شفاء بطرس للرجل الأعرج عند الباب. أُلقي القبض على بطرس ويوحنا وأُلقيا في السجن. في اليوم التالي، أُحضرا أمام السنهدريم. فلنبدأ بالآية… الخامسة.
سامي صابر:
وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ رُؤَسَاءَهُمْ وَشُيُوخَهُمْ وَكَتَبَتَهُمُ اجْتَمَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ حَنَّانَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَقَيَافَا وَيُوحَنَّا وَالإِسْكَنْدَرِ، وَجَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ عَشِيرَةِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. وَلَمَّا أَقَامُوهُمَا فِي الْوَسْطِ، جَعَلُوا يَسْأَلُونَهُمَا: «بِأَيَّةِ قُوَّةٍ وَبِأَيِّ اسْمٍ صَنَعْتُمَا أَنْتُمَا هذَا؟»
يوسف راضي: هذا سؤال تكميلي لمناقشتنا اليوم: من هي القوة التي تفعل كل هذا؟
تابع. شاهد كيف يُعيد بطرس الحديث عن يهوشوا، موته وقيامته، ومن يقول إنه أقامه. الآية الثامنة.
سامي صابر:
حِينَئِذٍ امْتَلأَ بُطْرُسُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَقَالَ لَهُمْ: «يَا رُؤَسَاءَ الشَّعْبِ وَشُيُوخَ إِسْرَائِيلَ، إِنْ كُنَّا نُفْحَصُ الْيَوْمَ عَنْ إِحْسَانٍ إِلَى إِنْسَانٍ سَقِيمٍ، بِمَاذَا شُفِيَ هذَا، فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، أَنَّهُ بِاسْمِ يَهوشوا الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ، الَّذِي أَقَامَهُ يهوه مِنَ الأَمْوَاتِ، بِذَاكَ وَقَفَ هذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحًا.
يوسف راضي: نحن نعلم من الكتاب المقدس أن الروح القدس ليس عضوًا ثالثًا غامضًا في الألوهية.
سامي صابر: أجل. سبق أن قلت ذلك، وسأكرّر. بحثتُ في كل استخدام للكلمة في الكتاب المقدس باستخدام معجم ألفاظها. كل ما تعنيه هو النفَس. "الروح القدس" هو نفَس ياه، وهو يتكلم.
يوسف راضي: ونَعلم من التكوين الأوّل أن يهوه قال: ليكن نور، فكان نور. يقول المزمور الثالث والثلاثون، الآية التاسعة، متحدثًا عن يهوه: "لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ". يستطيع يهوه أن يفعل هذا لأنه الإله. هو الوحيد في الكون كله الذي يستطيع أن يخلق شيئًا من العدم بقوة كلمته وحدها.
سامي صابر: تناولنا هذا الموضوع في حلقات سابقة. هذا ما يُعلّمه إشعياء الخامس والخمسون. كلمة يهوه بحد ذاتها تحتوي على القدرة على تحقيق ما يقوله. إذا فاتتك هذه الحلقات، فيمكنك العثور عليها على موقعنا الإلكتروني.
يوسف راضي: صحيح.
إذن، في هذا المقطع من أعمال الرسل الرابع مَن الذي يقيم يهوشوا؟
سامي صابر: "الإله".
يوسف راضي: الذي هو …؟
سامي صابر: يهوه فقط.
يوسف راضي: أعْلم ذلك وأنت تعلمه، لكنّ النص لا يذكر ذلك هنا. قد يجادل شخص يؤمن بالثالوث، ويُعرّف "الإله" بأنه إله متحد ثالوثي الأقانيم، بأنه يشير إلى الألوهية.
فلنلقِ نظرة على بعض المقاطع التي تُحدد من يُشير إليه هذا المصطلح. انتقل إلى غلاطيّة الأول واقرأ الآية الأولى. هذا جزء من تحية بولس الافتتاحية.
سامي صابر: "بُولُسُ، رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ، بَلْ بِيَهوشوا الْمَسِيحِ وَالإلهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ،-…"
يوسف راضي: حسنًا، لدينا هنا بيانٌ واضحٌ جدًا بأن أبا يهوشوا، يهوه، هو من أقامه من الأموات. ما من ذكر هنا لعملهما معًا، أي أن طبيعة يهوشوا الإلهية تعاونت مع يهوه. كان بإمكان بولس أن يقول ذلك لو أراد. بالتأكيد كانت تتوفر لديه مفرداتٌ كاملةٌ وفعّالة. لكنه لم يفعل ذلك، بل، نرى، مرةً أخرى، انفصالًا. يهوشوا ليس الإله. يهوه وحده هو الإله. يهوشوا هو من نال قيامة يهوه.
انتقل الآن إلى أفسس الأول واقرأ الآية السابعة عشرة.
سامي صابر: "كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَهوشوا الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ،"
يوسف راضي: إذًا ، «إله ربنا يهوشوا المسيح» هو «الآب المجيد». هذا هو يهوه. ليس يهوه ويهوشوا والروح القدس.
تابع. اقرأ حتى الآية الواحدة والعشرين. نحن نتناول الآية عشرين، لكنني أريد وضعها في سياقها لتعرف من المقصود هنا بوضوح.
سامي صابر:
مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا…
يوسف راضي: يتضمن هذا المقطع ضمائر كثيرة. من ذا الذي بذل "قدرةً عظيمةً لا تُضاهى" عندما أقام المسيح من الأموات؟
سامي صابر: يهوه.
يوسف راضي: من هو "الأب المجيد"، كما قيل لنا في الآية السابعة عشرة؟ يهوه وحده.
انتقل الآن إلى تَسالونيكي الأولى، الأول. يستهل بولس هذه الرسالة بتحيته التقليدية التي تُميّز، مرة أخرى، بين يهوه ويهوشوا. يقول:
بُولُسُ وَسِلْوَانُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ، إِلَى كَنِيسَةِ التَّسَالُونِيكِيِّينَ، فِي يهوه الآبِ وَالرَّبِّ يَهوشوا الْمَسِيحِ: نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ يهوه أَبِينَا وَالرَّبِّ يَهوشوا الْمَسِيحِ.
إنه يفصل بين الإثنين، وهو أمر غير ثالوثي على الإطلاق.
إقرأ الآيات الثامنة حتى العاشرة.
سامي صابر:
لأَنَّهُ مِنْ قِبَلِكُمْ قَدْ أُذِيعَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ، لَيْسَ فِي مَكِدُونِيَّةَ وَأَخَائِيَةَ فَقَطْ، بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَيْضًا قَدْ ذَاعَ إِيمَانُكُمْ بالإلهِ، حَتَّى لَيْسَ لَنَا حَاجَةٌ أَنْ نَتَكَلَّمَ شَيْئًا. لأَنَّهُمْ هُمْ يُخْبِرُونَ عَنَّا، أَيُّ دُخُول كَانَ لَنَا إِلَيْكُمْ، وَكَيْفَ رَجَعْتُمْ إِلَى الإله مِنَ الأَوْثَانِ، لِتَعْبُدُوا الإلهَ الْحَيَّ الْحَقِيقِيَّ، وَتَنْتَظِرُوا ابْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، يهوشوا الَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي.
يوسف راضي: هذا مثال نموذجي على كتابات بولس: جمل طويلة، ومعقّدة، وقواعدها معقّدة. لكن ما يقصده هو أن "يهوه" أقام ابنه – يهوشوا – من الموت. لم يكن ليهوشوا ابن، لذا في هذا المقطع، لا يمكن أن يُشير "الإله" إلا إلى يهوه.
إعلان
كان يهوشوا أعظم معلّم عرفه العالم. في الواقع، عندما أرسل رؤساء الكهنة والفريسيون ضباطًا لاعتقاله، عاد الرجال من دون المخلص. وعندما سألهم رؤساء الكهنة عن سبب عدم إحضارهم المخلص، قال الضباط: "لم يتكلم أحد مثل هذا الرجل!"
نيقوديموس، وهو عضوٌ ذكيٌّ ومثقَّفٌ في السنهدريم، انضم إلى المسيح ليتعلّم منه. كان عمق حكمة المخلص ومعرفته جليًا للجميع. لكن كيف عرف المسيح ما فعله؟ لم تكن لديه طبيعةٌ إلهيةٌ يستقي منها، من أين تعلَّم الحقائق العميقة التي علَّمها للآخرين؟
لمعرفة المزيد، تفضل بزيارة WorldsLastChance.com/arabic وابحث عن مقال بعنوان "يهوشوا، المعلّم العظيم، كان له معلّم!". وتعرّف إلى مصدر حكمة يهوشوا وكيف يمكنك الرجوع إلى المصدر بنفسك.
الجزء الثاني
يوسف راضي: في الجزء السابق، ناقشنا المقاطع الكتابية التي حُدّد فيها "الإله" الذي أقام يهوشوا من الأموات على وجه التحديد بأنه يهوه.
لديّ هنا اقتباسٌ أودّ أن تقرأه. إنه من مقالٍ لـ Larry Hurtado بعنوان "قيامة المسيح: فعْل الإله". اقرأ لنا الجزء المسطّر.
سامي صابر: "إذًا، لا تقدَّم قيامة [يهوشوا] كفعل لـ [يهوشوا]، بل كفعل للإله… في الواقع، تؤكّد مراجعة جميع الإشارات [في العهد الجديد] إلى قيامة [يهوشوا] هذا النمط، إذ تُقدَّم على أنها الفعل الحاسم للإله، وليس فعل [يهوشوا]".
يوسف راضي: و"الإله" الذي يشير إليه، بالطبع، هو يهوه. ليس جزءًا إلهيًا من يهوشوا نسي أن يتخلى عنه. إنه فعل يهوه وحده.
هذا يعني أن يهوشوا لم يكن له دور في قيامته. أرى أنك تسخر من الأمر. أعلم أن الأمر يبدو غريبًا – أن يهوشوا ساهم في قيامته الخاصة – لكن هناك من يعتقد أن الطبيعة الإلهية لـ"الله الابن" الثالوثي ساهمت في قيامته.
سامي صابر: وهذا يعني أنه لم يكن ميتًا حقًا وبشكل كامل.
يوسف راضي: صحيح. لأن الألوهية لا تموت. وهذا يُعيدنا إلى نقطة البداية، وهي أن المخلّص كان عليه أن يكون إنسانًا كاملًا وليس إلهًا ليموت.
لكن، أودّ الإشارة إلى جانب آخر. إقرأ الجامعة التاسع الآيتين الخامسة والسادسة.
سامي صابر:
لأَنَّ الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ. وَمَحَبَّتُهُمْ وَبُغْضَتُهُمْ وَحَسَدُهُمْ هَلَكَتْ مُنْذُ زَمَانٍ، وَلاَ نَصِيبَ لَهُمْ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ، فِي كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ.
يوسف راضي: الموتى… لا يعرفون… شيئًا. ولأنهم لا يعرفون شيئًا، تقول الآية العاشرة: "كُلُّ مَا تَجِدُهُ يَدُكَ لِتَفْعَلَهُ فَافْعَلْهُ بِقُوَّتِكَ، لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَل وَلاَ اخْتِرَاعٍ وَلاَ مَعْرِفَةٍ وَلاَ حِكْمَةٍ فِي الْهَاوِيَةِ الَّتِي أَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَيْهَا".
هذه أقوالٌ واضحةٌ وواقعية. الموتى لا يعلمون شيئًا، بل لا يستطيعون التخطيط لأي شيء. ليس لديهم حكمةٌ ولا معرفةٌ بما يحدث تحت الشمس.
سامي صابر: إذن، وبما أن هذه هي الحالة، كيف يمكن أن يكون ليهوشوا أي دور في قيامته؟
يوسف راضي: هنا يكمن السؤال، أليس كذلك؟ لم يكن بإمكانه ذلك.
سامي صابر: إذًا، لماذا يقول بعض المسيحيين إنه فعل ذلك؟ يبدو هذا تصديقًا ساذجًا. أعني، تغيّرت معتقداتي جذريًا على مر السنين منذ أن بدأتُ الدراسة بنفسي، لكنني لم أؤمن أبدًا بأن يهوشوا قام من الموت بنفسه!
يوسف راضي: حسنًا، معظم الناس ليسوا أغبياء. الأمر يتعلق بما تقبله كدليل، وما تتجاهله عن جهل.
تؤيّد ثلاث حجج رئيسة، على حد علمي، دور يهوشوا في قيامته الخاصة. وللتوضيح، لا أعتقد أن يهوشوا أقام نفسه، لكنني أفهم لماذا توصّل بعضهم إلى هذا الاستنتاج بناءً على معلومات غير كافية.
السبب الأوّل هو أن الكتاب المقدس يذكر ثلاث مرات إقامة يهوشوا لأناس من الموت. لدينا قصة ابن أرملة نايين، حين التقى يهوشوا وتلاميذه بموكب جنازة، فأقام المخلص الشاب. وقصة ابنة يايِرُس.
سامي صابر: ولعازر.
يوسف راضي: نعم. كانت قدرته أروعَ برهانٍ على القدرة الإلهية، فقد رأينا احتجاج أخته، عندما طلب منهم يهوشوا فتح القبر، قائلةً إن الأمر قد مرّ عليه عدة أيام، وستُصدر رائحة كريهة. أما الإثنان الآخران، فقد ماتا للتو.
تُعتبر هذه الأعمال المتعلقة بإقامة الموتى أكبر دليل على أن يهوشوا هو الإله. وهذا يتجاهل تمامًا حقيقة أن يهوشوا ليس الوحيد في الكتاب المقدس الذي أقام أناسًا من الموت. فقد أقام بطرس طابيثا، وأقام بولس أفتيخوس بعد سقوطه من نافذة من الطابق الثالث.
سامي صابر: وإيليا الذي يُقيم أرملة ابن صَرْفَة. وأليشع وابن الشُونَمِيّة.
يوسف راضي: ولا أحد يحاول أن يدعي أن بطرس وبولس وإيليا وأليشع هم جميعًا آلهة!
لذا، من غير المنطقي القول إن أعمال إحياء يهوشوا للناس من الموت تعني أنه يهوه وأنه بطريقة ما قد أقام نفسه من الموت. الحقيقة هي أن الرسل وأنبياء العهد القديم… لا أحد يحاول الادعاء بأنهم يهوه، لأن الجميع يدركون أنهم لم يكونوا مصدر القوة التي أعادت الحياة لمن ماتوا. بل كان يهوه يعمل من خلالهم. وهكذا كان الحال بالنسبة إلى يهوشوا. لم تكن قوة إلهية متأصلة هي التي سمحت ليهوشوا بصنع المعجزات. كلا! فهو كان إنسانًا كاملًا – وحسب.
والأمر سيان بالنسبة إلى جميع المعجزات الأخرى التي صُنعت في الكتاب المقدس، إذ كانت قوة يهوه العاملة من خلال يهوشوا هي التي صنعت جميع المعجزات. والكتاب المقدس يقول ذلك! عُد إلى أعمال الرسل الثاني، عظة بطرس في يوم الخمسين، واقرأ ما يقوله في الآية الثانية والعشرين.
سامي صابر: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَهوشوا النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ يهوه بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا يهوه بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.."
يوسف راضي: أولًا، كان يهوشوا إنسانًا. كان رجلًا مُعتَمدًا من يهوه. هذا يعني أنه لا يُمكن أن يكون إلهًا.
"مُعتَمَد" تعني أنه مُوَكَّل من يهوه. تقول ترجمات أخرى إن يهوه "شهِدَ" ليهوشوا. والشهادة تعني إثبات صحة أمر ما. ما يقوله بطرس هو أن يهوه عمل من خلال الرجل، يهوشوا، صانعًا آيات وعجائب ليُثبت أنه المسيح حقًا.
ماذا يقول الأصحاح العاشر من أعمال الرسل، الآيتان السابعة والثلاثون والثامنة والثلاثون؟
سامي صابر:
أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ الأَمْرَ الَّذِي صَارَ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئًا مِنَ الْجَلِيلِ، بَعْدَ الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي كَرَزَ بِهَا يُوحَنَّا. يَهوشوا الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ يهوه بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ ياه كَانَ مَعَهُ.
يوسف راضي: كان "يهوه" مع يهوشوا. المعنى: يهوشوا ليس يهوه. والدليل على أن يهوه كان مع الرجل يهوشوا، يكمن في معجزات الشفاء التي أجراها يهوه من خلاله.
ماذا قال نيقوديموس ليهوشوا عندما طلبه ليلاً؟ يوحنا الثالث الآية الثانية.
سامي صابر: يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ يهوه مُعَلِّمًا، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ يهوه مَعَهُ.
يوسف راضي: أنكر يهوشوا نفسُه أن تكون قدرته هي التي تصنع المعجزات. في يوحنا الخامس الآية ثلاثين، قال: "أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا." فلماذا نرفض قول المسيح نفسه؟ ماذا قال لفيلبس في يوحنا الرابع عشر الآية العاشرة؟
سامي صابر: "أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ."
يوسف راضي: لذا فإن كل ما فعله المسيح، وكل ما قاله، كان كلام الآب وعمله من خلاله.
هل ما زلتَ تحتفظ بمقالة Larry Hurtado التي قدمتُها إليك؟ اقرأ الجزء التالي المُسطّر. أسلوبه واضحٌ جدًا في تلخيص النقاط المهمة.
سامي صابر: " إن تصوير قيامة [يهوشوا] على أنها فعله الخاص الذي يثبت ألوهيته المتأصلة هو سوء فهم فادح لما تؤكده نصوص [العهد الجديد]".
يوسف راضي: السبب الآخر الذي يدفع بعضهم إلى الاعتقاد خطأً أن يهوشوا قام بنفسه من الموت، يأتي من مقطع في يوحنا. بتفسيره، يقبلونه دليلاً على أن يهوشوا قام بنفسه.
سامي صابر: حقًا؟! أين ورد ذلك؟
يوسف راضي: في يوحنا الثاني. فلننتقل إليه. في هذا الأصحاح نفسه، ترد قصة أولى معجزات المسيح، أي قرب بداية خدمته العلنيّة. ذهب يهوشوا وتلاميذه إلى الهيكل. تعرف القصة: بيع الحيوانات للتضحية بأبخس الأثمان؛ واحتيال الصيارفة على المصلين، واستبدالهم عملة الإمبراطورية بعملة الهيكل. هذا ما جعل يهوشوا يطردهم جميعًا.
هكذا جنى كثير من الكهنة أموالًا طائلة. أرادوا أن يعرفوا بأي سلطة ادّعى أنه قام بهذا العمل الجريء. اقرأ الآيات الثامنة عشرة إلى الثانية والعشرين.
سامي صابر:
فَأَجَابَ الْيَهُودُ وَقَالوُا لَهُ: «أَيَّةَ آيَةٍ تُرِينَا حَتَّى تَفْعَلَ هذَا؟»
أَجَابَ يَهوشوا وَقَالَ لَهُمْ: «انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ».
فَقَالَ الْيَهُودُ: «فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هذَا الْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟»
وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ.
فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، تَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هذَا، فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكَلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَهوشوا.
حسناً! حسناً! أرى كيف يُمكن تطبيق هذا على يهوشوا الذي منح القوة لقيامته.
يوسف راضي: بالتأكيد! إذا تجاهلتَ المقاطع الأخرى التي تُصرّح بوضوح بأن الآب أقامه. لكن إليكَ المهم: الكلمتان المُترجمتان "أقام" و"رفع" في الآيتين التاسعة عشرة والثانية والعشرين مُشتقتان من الكلمة الأصلية egeiró لمن يُريد البحث عنها في معجم الكلمات، فهي رقم ألف وأربع مئة وثلاثة وخمسون.
في الآية التاسعة عشرة، يقول يهوشوا إنه "سيُقيم" الهيكل في ثلاثة أيام. ثم في الآية الثانية والعشرين، يُوضّح يوحنا، بحكمةٍ مُتأصلة، أنه كان يتحدث عن جسده. لكنّ اللافت للنظر – وسنتناول هنا بعض التفاصيل التقنية – أنه عندما قال هذه العبارة، استخدم يوحنا صيغة المبني للمجهول. يقول: "فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، تَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هذَا".
سامي صابر: لا أفهم ما تعنيه.
يوسف راضي: كان لدى يوحنا القدرة على التعبير عن فكرة أن يهوشوا أقام نفسه. لكنه لم يفعل ذلك. بدلاً من ذلك، باستخدامه صيغة قام – يهوشوا قام – يُشير إلى أن يهوشوا تلقى فعل القيامة. بمعنى آخر، قوة خارجية أثرت على يهوشوا. لم يفعل ذلك بنفسه.
سامي صابر: أوه! فهمت.
ولهذا السبب، أيها الأولاد، من المهم أن ننتبه إلى دروس القواعد النحوية!
أفهم ما تقوله. لو كان يهوشوا أقام نفسه حقًا، لقال يوحنا: "بعد أن أقام يهوشوا نفسه من الأموات، تذكر التلاميذ ما قاله". لكنّ يوحنا لا يقول ذلك، بل يقول: "بعد أن قام من الأموات".
يوسف راضي: كان يستفيد من هذا الفعل من قوة خارجية. قام من الأموات، ولم يقم نفسه.
سامي صابر: تمييز مثير للاهتمام.
يوسف راضي: لا يرد في أي موضع آخر من الكتاب المقدس أي تلميح إلى أن يهوشوا كان مسؤولاً عن قيامته. يوحنا نفسه، في حديثه عن القيامة في يوحنا الواحد والعشرين الآية الرابعة عشرة، يستخدم صيغة المبني للمجهول مرة أخرى. لماذا لا تقرأها لنا؟
سامي صابر: حسنًا، هذِهِ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ ظَهَرَ يَهوشوا لِتَلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ
يوسف راضي: نميل إلى نسيان أن كُتّاب الأناجيل كانوا يمتلكون مفرداتٍ عمليةً كاملة. لو أراد يوحنا أن يقول إن يهوشوا أقام نفسه، لكان بإمكانه ذلك بسهولة. ولكن، مع استخدام هذه الصيغة، ينصبّ التركيز على أن يهوشوا كان متلقيًا لفعلٍ أحدثته قوة خارجيّة.
سامي صابر: إذًا… أوافقك الرأي وأفهم ما تقوله. ولكن لماذا يُصرّح المسيح أصلًا بأنه سيُقيم هيكل جسده؟ أوافق على أن بقية الكتاب المقدس تُشير إلى الآب بأنه هو من أقام يهوشوا، ولكن ألا يُمكن اعتبار ادعائه بأنه سيُقيم هيكل جسده في ثلاثة أيام دليلًا على أنه أقام نفسه؟
يوسف راضي: سؤالك رائع. وإليك الإجابة عنه، فلننتقل إلى الرسالة إلى العبرانيين. لا أحد يعلم على وجه اليقين من كتب الرسالة إلى العبرانيين. لفنرة طويلة، افترض الناس أن بولس هو كاتبها، لكنّ بولس كان يُعرّف نفسه دائمًا بأنه كاتب رسائله، والرسالة إلى العبرانيين لا يرد من وضعها. الآن، يُشير بعض العلماء إلى أنها ربما كُتبت على يد الزوج والزوجة أكيلا وبريسكلا. كانا مسيحيين يهوديين عملا مع بولس. لا بد أنهما كانا يتحليان برؤى عميقة. فعندما التقيا بأبلوس Apollos، الذي كان يُبشر بمعمودية يوحنا المعمدان، أخذاه جانبًا بأدب، وكما يقول الكتاب المقدس، شرحا له طريق يهوه بدقة أكبر. كانا ثنائيًا ديناميكيًا حقيقيًا في الكنيسة الأولى يتمتعان بمعرفة عميقة بالكتاب المقدس واللاهوت.
انتقل إلى العبرانيين الخامس الآية السابعة.
سامي صابر: "يهوشوا، الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ،"
يوسف راضي: هذه الآية مثيرة للاهتمام لما تكشفه من تجارب يهوشوا على الأرض. صلّى، وتضرع إلى يهوه، وبكى، وتوسّل إليه طالبًا العون.
سامي صابر: لم أفهم ما تعنيه.
يوسف راضي: ما يكشفه هذا المقطع هو أن يهوشوا لم يكن يعتمد على قوة فطريّة. وتحديدًا، لم يكن يعتمد على قوة إلهيّة فطريّة لإحياء نفسه، لأنه في هذه الآية يُصلي بوضوح إلى … من؟ إلى نفسه؟
سامي صابر: لا. الى يهوه.
يوسف راضي: صحيح. إنه لا ينظر إلى داخله، بل إلى الخارج. يوجه صلواته وصراخه ودموعه مباشرةً إلى مصدر خارجي: إلى يهوه. ويرد هذا الموضوع في أجزاء أخرى من الكتاب المقدس.
ماذا يقول المزمور السادس عشر، الآيتان التاسعة والعاشرة؟
سامي صابر:
لِذلِكَ فَرِحَ قَلْبِي، وَابْتَهَجَتْ رُوحِي.
جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا.
لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِيفِي الْهَاوِيَةِ.
لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا
يوسف راضي: اقتبس بولس من هذا المزمور في أعمال الرسل الثالث عشر، وطبّقه على المسيح. اقرأ الآيات الخامسة والثلاثين إلى السابعة والثلاثين.
سامي صابر:
كما ورد ذلك في موضع آخر:
"وَلِذلِكَ قَالَ أَيْضًا فِي مَزْمُورٍ آخَرَ: لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. لأَنَّ دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ يهوه، رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَرَأَى فَسَادًا. وَأَمَّا الَّذِي أَقَامَهُ يهوه فَلَمْ يَرَ فَسَادًا."
يوسف راضي: لو كان ليهوشوا قدرة إلهية فطرية ليُعلي من شأنه، لكان هذا المزمور مُضلِّلاً في أسوأ الأحوال، ومُخادعًا في أحسن الأحوال. ولكنه ليس كذلك. إنه اعترافٌ بسيطٌ بأن يهوشوا لم يكن لديه قدرة إلهية فطرية ليلجأ إليها، لذا وثق بأبيه.
سامي صابر: آه! لهذا كانت كلمات يهوشوا الأخيرة: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي". كان يعرف كتابه المقدس. لا بد أنه عرف هذا المزمور، وكان يثق بأن يهوه سيقبل ذبيحته ويقيمه من الموت.
يوسف راضي: صحيح.
وقفة منتصف البرنامج
أنتم تستمعونَ إلى راديو "فرصةُ العالمِ الأخيرة".
راديو "فرصةُ العالمِ الأخيرة": نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة!
إعلان
الإنسان هو حيوان يعيش ضمن قطيع.
هل يبدو هذا غريبًا عليك؟ في كثير من الثقافات، ولا سيّما في الغرب، يُنظر إلى الفردانية الصارمة على أنها المثل الأعلى. وكثيرًا ما يُصرّ المراهقون على رغبتهم في "أن يكونوا على سجيّتهم"، بينما يرتدون في الوقت نفسه صيحات الموضة أو يستخدمون المصطلحات العامية التي تُمكّنهم من الاندماج بجماعتهم أو مجموعة أصدقائهم.
يكمن الخطر الحقيقي في التوافق عندما تتقبل ببساطة ما يقوله الآخرون من دون التحقّق منه بنفسك. بالطبع! من المريح أن تحيط نفسك بأشخاص يشاركونك الأفكار عينها، ولكن إن لم تدرس بنفسك، فكيف ستعرف أن "التفكير الجماعي" صحيح ودقيق؟
الكتاب المقدس يُحذّر من هذا الميل إلى الانقياد لمجرد التوافق. ويكمن خطر الوثوق بشخص ما ليخبرك الحق في أنك ستُقيَّد بحدوده. من الأفضل بكثير أن تدرس بنفسك وتدع روح ياه أن يصبح مُعلّمك. ابحث عن الحلقة مئتين وتسعة وثمانين بعنوان "احذروا المرشدين العميان". يُمكنك العثور على حلقات سابقة بُثّت على موقع WorldsLastChance.com/arabic. ابحث عن "احذروا المرشدين العميان"، وتعلّم مدى أهميّة أن يدرس جميع المؤمنين بأنفسهم.
الجزء الثالث
يوسف راضي: في العبرانيين الخامس الآية السابعة، قرأتَ أن توسلات يهوشوا استُجيبت بفضل "خضوعه المُوقّر". بعض الترجمات تقول "إكرامًا لتقواه"، لكنني أُعجِبت بـ"خضوعه المُقَوِّي" في الترجمة التي استخدمتَها.
أرى أن جزءًا في هذه الجملة جميل جدًا. يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين إن المسيح قد … سُمع له. الكلمة اليونانية هي eisakouó وهذا مهمٌّ لأن ورود هذه الكلمة في سياق الصلاة يعني أن الصلاة قد استُجيبت.
اقرأ لنا مثلًا الآية الثالثة عشرة من لوقا الأول. هذا مثال واحد.
سامي صابر: فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا، لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ، وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا.».
يوسف راضي: وأعمال الرسل العاشر الآية الواحدة والثلاثون؟
سامي صابر: آه… "يَا كَرْنِيلِيُوسُ، سُمِعَتْ صَلاَتُكَ وَذُكِرَتْ صَدَقَاتُكَ أَمَامَ يهوه ."
يوسف راضي: بمعنى آخر، أن يسمعك يهوه يعني أن يجيبك يهوه.
سامي صابر: رائع! هذا مُشجّعٌ جدًا. يُذكرني بفقرةٍ في… أعتقد أنها من رسالة يوحنا الأولى. امنحني بعض الوقت لأبحث عنها.
يوحنا الأولى، الخامس، الآيتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة: وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا. وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ.
هذا مُشجعٌ جدًا!
يوسف راضي: بالفعل. لاحظ استخدام "مشيئته". كما ذكرنا في حلقات أخرى، هذه إشارة واضحة إلى يهوه. لم يُشر الى يهوشوا في أي موضع من الكتاب المقدس بـ"الإله". يهوه الآب هو من سمع واستجاب لتوسلات يهوشوا لتذكره وإقامته من الموت.
قصة أخرى تدعم الفكرة نفسها – قدرة يهوه وحدها هي التي تُقيم أي شخص من الموت – ترد في قصة لعازر. انتقل إلى يوحنا، الحادي عشر. أنت تعرف القصة: مات لعازر، صديق المخلص. فأرسلت أختاه مريم ومرثا خبرًا إلى يهوشوا يقول إنه مريض. ظنتا أنه بما أن يهوشوا ولعازر صديقان، فسيعود المخلص فورًا ويشفيه.
لكن، كان للمخلص خطة أعظم، خطة لإلهام الإيمان أكثر من مجرد شفائه. أجّل عودته إلى ما بعد موت لعازر. فلنتابع قصة الآية الثامنة والثلاثين حيث اجتمعوا جميعًا عند القبر. اقرأ الآيات الثامنة والثلاثين إلى الرابعة والأربعين.
سامي صابر:
فَانْزَعَجَ يَهوشوا أَيْضًا فِي نَفْسِهِ وَجَاءَ إِلَى الْقَبْرِ، وَكَانَ مَغَارَةً وَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ.
قَالَ يَهوشوا: «ارْفَعُوا الْحَجَرَ!». قَالَتْ لَهُ مَرْثَا، أُخْتُ الْمَيْتِ: «يَا سَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ».
قَالَ لَهَا يَهوشوا: «أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ يهوه؟». فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَهوشوا عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي».
وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!» فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَهوشوا: «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ».
يوسف راضي: لا يدّعي المخلص أي دور في هذه المعجزة. يقول لمارثا إنها إن آمنت، فسترى… مجد من؟ مجده؟
سامي صابر: بل مجد يهوه.
يوسف راضي: صحيح. وفي سياق الكلام، نعلم أن كلمة يهوه تشير إلى الآب، لأنه في الآية التالية مباشرةً، يُصلي يهوشوا. ليس لنفسه، بل ليهوه. ويقول: "أيها الآب، أشكرك لأنك استجبت إلي". إن القدرة على إقامة لعازر من الموت جاءت من يهوه وحده، وليس من يهوشوا. يهوشوا إنسان كامل. لديه من القدرة على إقامة الموتى ما يعادل قدرتك أو قدرتي تقريبًا!
سامي صابر: بمعنى آخر: قوّة لا تُذكر!
يوسف راضي: صحيح. لكنّ القوة أُعطيت له بفضل شفاعته. صلى وطلبها. هكذا كان الحال بالنسبة إلى جميع معجزات المسيح. إن قوة يهوه العاملة فيه ومن خلاله هي التي مكّنته من صنع أي معجزة على الإطلاق.
لطالما مجّد يهوشوا يهوه لكونه القوة التي مكّنته من صنع المعجزات. لذا، بمعرفة هذا، ربما يكون هذا ما قصده يهوشوا بقوله: "انقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة أيام أقيمه". يتناقض ادعاء يهوشوا بأنه يملك القدرة على ذلك تمامًا مع بقية الكتاب المقدس. ولكن أن يكون ناطقًا باسم يهوه؟ أن يكون الفم الذي يتحدث من خلاله روح يهوه؟ بالتأكيد. كانت هذه مهمته.
سامي صابر: هذا منطقي. كما حدث مع لعازر، كانت صلواته هي التي مكّنته من نيل قوة يهوه الإلهية لإقامته من الموت.
يوسف راضي: نعم. سبب آخر يدفع بعضهم للاعتقاد بأن يهوشوا أقام نفسه من الموت، يرد في يوحنا العاشر. إقرأ الآيتين السابعة عشرة والثامنة عشرة.
سامي صابر:
لِهذَا يُحِبُّنِي الآبُ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا. هذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي».
يوسف راضي: لنكن عادلين، يبدو وكأن يهوشوا أقام نفسه من الموت. لكن عند التدقيق في الآية، تُدرك أنه لا يعني ذلك حقًا. إذا كنت ستصرّ على أن عبارة "لي سلطان أن آخذها" تعني أن يهوشوا يتحلى بقدرة إعادة نفسه إلى الحياة، فعليك أن تُصرّ على أن العبارة التي تسبقها مباشرةً التي يقول فيها "لي سلطان أن أضعها" تعني أنه قتل نفسه.
أكرّر: إذا كان ادعاء يهوشوا بأنه يملك سلطانًا يجعله يأخذ حياته يعني أنه كان يملك حرفيًا القدرة على إحيائه، فإن العبارة المقابلة "لي سلطان أن أضعها" يجب أن تُفسّر على أنه مات بيده.
سامي صابر: هذا مثير للاهتمام. أفهم ما تقوله.
ولكن من الواضح أن هذا ليس ما يدعيه، إذن، ما الذي يحاول توصيله فعليًا هنا؟
يوسف راضي: فلنلقِ نظرة على الكلمات اليونانية. هذا سيساعدنا على توضيح المقصود هنا.
تظهر كلمة "يأخذ" ثلاث مرات هنا: " لأن الآب يحبني هو أن أضع حياتي لآخذها أيضًا". لا أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من تلقاء ذاتي. لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضًا.
في لغتنا، هي الكلمة نفسها. أما في اليونانية، فهي مشتقة من كلمتين مختلفتين. الاستخدامان الأوّل والثالث مشتقان من الكلمة اليونانية lambanô التي تعني "أخذ" أو "استلام"، أيًا منهما. في الواقع، lambanô في الجملة الأخيرة من الآية الثامنة عشرة التي تقول: "هذه الوصية قبلتها من أبي".
وتظهر كلمة "السلطان" أيضًا مرتين في الآية الثامنة عشرة.
سامي صابر: " إن لي سلطانًا أن أضعها، وسلطانًا أن آخذها أيضًا."
يوسف راضي: هذه ترجمة للكلمة اليونانية exousia و"إكسوسيا" تعني القوة والسلطان والحق.
سامي صابر: حقًا؟
يوسف راضي: نعم. نرى هذا، مثلًا، في يوحنا الأول الآية الثانية عشرة، حيث يقول: وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ يهوه، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ.
لذا، مع الأخذ في الاعتبار أن كلمة lambanô تعني "أخذ" أو "استلام"، وأن كلمة exousia تعني "القوة والحق والسلطان"، أود منك الآن قراءة الآيتين السابعة عشرة والثامنة عشرة من يوحنا العاشر في ترجمة R.F. Weymouth… طبعتها. إنه اقتباس من الصفحة مئتين وسبعة وثلاثين من كتابه " العهد الجديد في الخطاب الحديث". تفضّل.
سامي صابر: "لهذا السبب يُحبني أبي، لأنني أبذل حياتي لأستردها. لا أحد ينتزعها مني، بل أنا أبذلها. أنا مُخوّلٌ أن أبذلها، وأنا مُخوّلٌ أن أستردها. هذه الوصية تلقيتها من أبي."
ترد فروق دقيقة مثيرة للاهتمام.
يوسف راضي: يقدم Troy Salinger في مقاله "أسطورة عيد الفصح" ترجمته. إقرأ الاقتباس بين قوسين.
سامي صابر:
لأجل محبة أبي لي، أبذل حياتي لأستردها. لا أحد ينتزعها مني بالقوة، بل أبذلها أنا من ذاتي. لي شرف أن أبذلها، ولي شرف أن أستردها. هذه الوصية تلقيتها من أبي.
يوسف راضي: ما يعنيه هذا هو أن يهوشوا مُصرّح له من يهوه بالموت من أجل خطايا العالم، ولكن ليس ليبقى ميتًا إلى الأبد. مكافأة الطاعة الكاملة – حتى الموت – ستكون هبة القيامة. ستُعاد إليه الحياة التي بذلها طواعيةً. عندما نفسر هذا المقطع بهذه الطريقة، لا داعي للإصرار على أن الكتاب المقدس يُعلّم أن يهوشوا أقام نفسه من الموت، وهو ما يتناقض مباشرةً مع الكثير من مقاطع الكتاب المقدس الأخرى.
سامي صابر: عليّ أن أسأل: هل هذا مهم حقًا؟ هل هذا مجرد نقاش لفظي؟ ما الفرق حقًا؟
يوسف راضي: سؤالك رائع، والجواب هو: إن كنت تؤمن بأن يهوه أقامه من الموت، فهذا يمنحك إيمانًا وثقة بأنه سيقيمك من الموت أنت كذلك. لأنه إن كان يهوشوا أقام نفسه بقوة غير متوفرة لدينا، ما هو أملنا في القيامة؟
سامي صابر: نقطة جيدة.
يوسف راضي: لهذا يُشدّد معظم الكتاب المقدس على أن يهوه أقام يهوشوا. الهدف من ذلك هو إلهام الإيمان في قلوبنا بأنه سيفعل الأمر نفسه مع جميع المقبولين في يهوشوا. اقرأ بطرس الأولى، الأوّل، الآية الثالثة.
سامي صابر: آه… "مُبَارَكٌ يهوه أَبُو رَبِّنَا يَهوشوا الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَهوشوا الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ،"
يوسف راضي: ما الذي أعطانا هذا الأمل الحي؟
سامي صابر: قيامة يهوشوا من الأموات.
يوسف راضي: أجل، لأن قيامته هي التي تخولنا أن نعرف أن تضحيته كانت كاملة ومقبولة من قبل يهوه.
يؤكد بولس هذه النقطة في كورنثوس الأولى، الخامس عشر الآية العشرين. ماذا يقول؟
سامي صابر: "وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ."
يوسف راضي: إنه باكورة الموت والقيامة، لأنه بموته وقيامته نستطيع أن نقوم إلى الحياة أيضًا.
قرأتَ سابقًا اقتباسًأ من مقال لـLarry Hurtado بعنوان "قيامة المسيح: فعل الإله". لدي اقتباس آخر رائع منه. أتقرأه من فضلك؟ نعم، هنا.
سامي صابر: "باختصار، في نصوص العهد الجديد، يُعتبر يهوشوا المُقام تجسيدًا حرفيًا، وهو المثال الأول، لما يعنيه إتمام الفداء للمؤمنين. لذا، كان من الضروري أن يُقيم يهوه يهوشوا كإنسان."
يوسف راضي: هل سمعتَ بـ "رجاء المسيحي"؟ هذا هو ما يُبنى عليه رجاء المسيحي. أحَبّ بولس أن يعظ عن هذا الموضوع. إقرأ كورنثوس الثانية، الرابع الآية الرابعة عشرة.
سامي صابر: "عَالِمِينَ أَنَّ الَّذِي أَقَامَ الرَّبَّ يَهوشوا سَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِيَهوشوا، وَيُحْضِرُنَا مَعَكُمْ."
يوسف راضي: هذه هي النقطة التي تُقوّينا وتُعطينا الشجاعة لمواجهة كل ما قد يعترض طريقنا. هذا هو الدليل الذي أشار إليه بولس عندما واجه المؤمنون الأوائل الاضطهاد، وأراد تشجيعهم. اقرأ روميّة السادس الآية الرابعة.
سامي صابر: "فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟."
يوسف راضي: والأصحاح الثامن، الآية الحادية عشرة؟
سامي صابر: "وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَهوشوا مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ.."
يوسف راضي: يشير بوضوح إلى أن يهوه هو الذي أقام يهوشوا، وليس يهوشوا الذي أقام نفسه.
اقرأ كورنثوس الأولى، السادس، الآية الرابعة عشرة. هذا موضوعٌ يُركّز عليه بولس باستمرار، لأنه وعدٌ قويٌّ للغاية، وهو ما سيُقوّي إيماننا. عندما نَعلم أن قيامة يهوشوا هي وعدٌ بأن يهوه سيُقيمنا أيضًا، فإنها تُعطينا شجاعة الشهداء.
إقرأ كورنثوس الأولى، السادس الآية الرابعة عشرة.
سامي صابر: "ويهوه قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ."
يوسف راضي: لو أقام يهوشوا نفسه من الأموات، لما كان هناك "رجاء مسيحي". لا نستطيع أن نُقيم أنفسنا من الموت! لا أستطيع؛ لا تستطيع ذلك. إذا كان من خُلق ليكون قدوةً لنا قادرًا على ذلك، فما هي فرصنا في إقامته؟
سامي صابر: شبه معدومة برأيي.
يوسف راضي: صحيح. وكما وثق يهوشوا بيهوه كي لا يتركه في القبر، هذا ما يجب أن نثق به نحن أيضًا.
أودُّ أن أختم بروميّة العاشر، الآية التاسعة. أتقرأها لنا؟
سامي صابر: "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَهوشوا، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ بأَنَّ يهوه أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ. "
يوسف راضي: هذا هو جوهر الأمر. قيامة يهوشوا – حقيقة القبر الفارغ – هي رجاء المسيحي. عندما نَعلم أن يهوه أقامه من الأموات، نكون على يقين بأنه سيقيمنا أيضًا.
وعد اليوم
مرحبًا! هنا راديو فرصة العالم الأخيرة، معكم ناديا يعقوب في وعد اليوم من كلمة ياه.
غالبًا ما ينظر إلى الخراف على أنها مخلوقات غبية. لكنها في الحقيقة ذكية جدًا. أظهرت الدراسات أنها تستطيع التعرّف إلى ما يصل إلى خمسين وجهًا مختلفًا وتذكرها لأكثر من عامين. فهي تتمتع بذاكرة جيدة، وقدرة على حل المشكلات، ويمكنها حتى تعلّم اجتياز متاهات معقدة.
إذن، من أين جاءت فكرة أنها ليست ذكية جدًا؟ ربما يعود ذلك إلى امتلاك الخراف غرائز قوية للتجمع. بمعنى آخر، لدى الخراف دافع قوي للبقاء معًا، وتجنب الاصطدام بعضها ببعض، والتحرك في اتجاه بقية القطيع. نلاحظ هذا النوع من السلوك لدى بعض أنواع الأسماك والطيور، وكذلك لدى الماعز والحمير الوحشية. هذا الدافع الغريزي يعني أن قطيع الخراف يعتمد اعتمادًا كبيرًا على راعيه لحمايته. هذا المستوى من الثقة يُنشئ روابط وثيقة غير عادية بين الراعي والحيوان، خصوصًا في الثقافات التي يقود فيها راعي الأغنام قطعانها يوميًا.
جسّد داود ببراعة الرابط الوثيق والواثق بين الخروف الضعيف وراعيه في المزمور الثالث والعشرين، يقول:
الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ.
فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي.
يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ.
أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا،
لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي.
عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي.
كنتُ أتساءل لماذا تُعتبر عصا الراعي مصدرًا للراحة. بدت لي كأدوات تأديبية أكثر منها مصدرًا للراحة. فبحثتُ عنها على غوغل! والإجابة التي حصلتُ عليها هي:
يستخدم الراعي عصاً لحماية القطيع من الحيوانات المفترسة وتأديب الأغنام الشاردة بدفعها إلى صفها، بينما تُستخدم عصاٌّ بخطافٍ لتوجيه الأغنام ودعمها وإنقاذها من التضاريس الوعرة أو المخاطر الأخرى. تُستخدم العصا كسلاحٍ وأداةٍ للتقويم، بينما تُوفر العصا الإرشاد والراحة من خلال التوجيه اللطيف والدعم البدني.
تثق الخراف بالراعي ليقودها إلى مناطق يتوفر فيها مراعي وماء وأمان كافٍ. بينما تميل الخراف في الغرب إلى الانقياد، فإن الخراف في الشرق غالبًا ما تُقاد. وهذا يتطلب علاقة ثقة.
يقول إشعياء الأربعون، الآية الحادية عشرة: "كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ».".
يريدك يهوه أن تَعلم أنك تستطيع أن تثق به. فهو معك في كل وقت وبكل الطرق. حتى وأنت تسير في وادي ظل الموت، حتى عندما تفقد قوتك، فهو يحتضنك بحب لا يفارقك أبدًا.
لقد مُنحنا وعوداً عظيمة وثمينة. اذهبوا وابدأوا في المطالبة بها!
الجزء الرابع
سامي صابر: شكرًا جزيلاً لانضمامكم إلينا في حلقة اليوم، الحلقة مئتين وستة وتسعين، بعنوان "هل أقام المسيح نفسه من الموت؟". يمكنكم العثور على هذه الحلقة، ومئات الحلقات الإذاعية الأخرى، على موقعنا الإلكتروني WorldsLastChance.com/arabic. نبث بتسع لغات مختلفة، ما عليكم سوى اختيار اللغة التي تفضلونها والبدء بالتصفح.
تتوفر فيديوهاتنا وحلقاتنا الإذاعية أيضًا على يوتيوب. مع ذلك، نظرًا لتقلبات المناخ السياسي حول العالم، حُذفت بعض حلقاتنا الإذاعية ببعض اللغات من اليوتيوب. إذا كنتم تستمعون إلى حلقاتنا على يوتيوب فقط، فننصحكم بزيارة موقعنا الإلكتروني. اكتشفوا ما فاتكم بتصفح جميع حلقاتنا المتاحة على WorldsLastChance.com/arabic
نأمل أن تتمكنوا من الاستماع إلينا غدًا من جديد. وحتى ذلك الحين، تذكروا: يهوه يحبكم. . . وهو جدير بثقتكم!
تسجيل الخروج
كنتم تستمعون إلى راديو فرصة العالم الأخيرة.
هذه الحلقة والحلقات السابقة من راديو فرصة العالم الأخيرة متاحة للتنزيل على موقعنا. إنها رائعة للمشاركة مع الأصدقاء ولاستخدامها في دراسات الكتاب المقدس! كما أنها مصدر ممتاز لأولئك الذين يعبدون يهوه بمفردهم في المنزل. للاستماع إلى الحلقات التي بُثّت سابقًا، زوروا موقعنا WorldsLastChance.com/arabic وانقروا على رمز راديو فرصة العالم الأخيرة المعروض على صفحتنا الرئيسية.
في تعاليمه وأمثاله، لم يقدّم المخلّص أي "علامات للأزمنة" يجب الانتباه إليها. بدل ذلك، فحوى رسالته كان… اليقظة المستمرة. إنضموا إلينا مرة أخرى غدًا للحصول على رسالة أخرى مليئة بالحق بينما نستكشف مواضيع مختلفة تركّز على عودة المخلّص وكيفية العيش في استعداد دائم للترحيب به بحرارة عندما يأتي.
راديو فرصة العالم الأخيرة: نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة.