WLC Radio
من هو المسيح؟
الحلقة 287
من هو المسيح؟
كانت نظرة اليهود للمسيح مختلفة عما قاله بطرس عنه.
أهلًا بكم الى راديو فرصة العالم الأخيرة، التابع لخدمة راديو فرصة العالم الأخيرة وورلدز لاست تشانس، وهو خدمة مخصّصة لتعلّم كيفيّة العيش في استعداد دائم لعودة المخلّص.
طوال ألفي عام، والمؤمنون من كل جيل يتوقون إلى أن يكونوا الجيل الأخير. ولكن، خلافًا للاعتقاد الشائع، لم يعطِ المسيح المؤمنين «علامات الأزمنة» لينتبهوا إليها، بل على العكس، حذّر يهوشوا مراراً من أن مجيئه سيفاجئ حتى المؤمنين. وأوصاهم بإلحاح بأن يكونوا مستعدين دائمًا إذ قال:
" لِذَلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لِأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لَا تَظُنُّونَ يَأْتِي ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ." (متى٢٤: ٤٤)
راديو فرصة العالم الأخيرة: نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة.
الجزء الأوّل
سامي صابر: أسبق لك أن كنت مقتنعًا تمامًا بأمر… واكتشفت أنك كنت مخطئًا؟
كنتُ صغيرًا جدًا. ربما… في الخمس سنوات؟ ست سنوات؟ وكنتُ مقتنعًا بأن والديّ قريبان! بدا الأمر منطقيًا بالنسبة إليّ. كنتُ قريبًا منهما؛ وكنا جميعًا من العائلة نفسها. لذا، من الواضح أن أمي وأبي قريبان أيضًا!
في أحد الأيام في المدرسة، كنت أتحدث مع أصدقائي، وزعمتُ أن والديّ تربطهما صلة قرابة. فسمعَت المعلمة كلامي وحاولت تصويب الأمر، لكنني أصررتُ بشدة على أن أمي وأبي تربطهما صلة قرابة. فاتّصلَت بأمي وتحدثت معها في الأمر. في ذلك المساء، أوضحت أمي أنها وأبي ليسا، في الواقع، من أقارب الدم. كنا جميعًا من العائلة نفسها، لكنّ الأمر كان مختلفًا.
كان هذا إدراكًا صادمًا إلى حدٍ ما لعقلي الصغير، لكنه أعطاني خبرة حياتية، وكان درس الحياة الذي علّمني إياه هو التأكد من أنك تعرف ما تتحدث عنه قبل أن تصر على أنك على حق وأن شخصًا آخر مخطئ!
مرحبًا، أنا سامي صابر، وأنتم تستمعون إلى راديو فرصة العالم الأخيرة حيث نغطي مواضيع متعلّقة بالكتاب المقدس، والنبوءة، والتقوى العمليّة، والمعتقدات الكتابيّة، والعيش في استعداد دائم لعودة المخلّص غير المتوقّعة.
سنتحدث اليوم عن نظرة اليهود للمسيح، ونقارنها بنظرة بطرس له. فكما كان بولس رسولًا للأمم، كانت خدمة بطرس، بشكل خاص، مخصّصة لليهود، لذا كانت عظاته موجّهة لمن يعرفون أسفار العهد القديم.
لاحقًا، في فقرة "بريدنا اليومي"، سيتحدث يوسف عن الصلاة: لماذا نحتاج إلى الصلاة طالما أن يهوه يَعلم مسبقًا ما نحتاج إليه؟ وكيف نضمن ألا نطلب شيئًا خاطئًا؟ وماذا نفعل عندما نريد الصلاة ولا نعرف ماذا نقول؟ ثم، لدى ناديا يعقوب وعدٌ ثمينٌ لكلّ من شعر يومًا بأنه وحيد ومهجور.
لكن الآن: أن تكون مقتنعًا بأمر ما، وتدرك أنك مخطئ. يوسف؟ أخبرني أنني لست وحدي. هل سبق لك أن اقتنعت تمامًا بأمر ما، ثم اكتشفت أنك كنت مخطئًا؟
يوسف راضي: أظننا جميعًا مررنا بذلك من قبل، وكما ذكرتَ، إنها طريقة رائعة لتعلّم دروس الحياة. أتذكّر أنني، عندما كنت صغيرًا وكنت أرغب في الشعور بأنني أصبحت ناضجًا، طلبتُ من جدي أن أحتسي بعضًا من قهوته. فأخبرني أنها للكبار، ولأنني ما زلتُ في طور النمو، فإن تناولها قد يعيق نموي.
سامي صابر: أتذكر أن أمي قالت لي ذلك أيضًا!
يوسف راضي: لا أظنهما كانا يكذبان؛ بل صدّقا ذلك حقًا. لكن هذا ليس صحيحًا. لم تُثبَت أي علاقة علميّة بين استهلاك الكافيين وتأخر نمو الأطفال. في الواقع، في بعض الحالات، يُساعد الكافيين بعض الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مع أنه ينبغي عدم تناوله إلا تحت إشراف طبي نظرًا لاحتماليّة الآثار الجانبية الأخرى.
سامي صابر: ماذا عن طقطقة المفاصل؟ هل لاحظتك أمك تفعل ذلك وأمرتك بالتوقف وإلا ستصاب بالتهاب المفاصل؟
يوسف راضي: أجل! لكنها لا تسبّب ذلك. الصوت مجرد فقاعات نيتروجين تنفجر في السائل الزليلي. لا يُسبب التهاب المفاصل. لو كان يُسبب ألمًا في المفاصل، لكان يُحتمل الإصابة بحالة مرضيّة سابقة أخرى، مثل النقرس، أو التهاب المفاصل، أو حتى متلازمة Ehlers-Danlos.
مع ذلك، ما أقصده هو أنه مهما آمنّا بأمر، ومهما اقتنعنا بمعرفة الحقيقة، فقد نخطئ. مجرد الصدق لا يُثبِت صحة رأيك. قد تكون صادقًا ومع ذلك تكون مخطئًا تمامًا.
انتقل إلى يوحنا السابع. فيه نجد مجموعتين من الأشخاص الذين كانوا واثقتين من قناعاتهما الشخصيّة بخصوص هوية يهوشوا. لكن رغم ثقتهما تلك، كانتا مخطئتين.
أريد تحليل هذا المقطع لنتعلم من خطئهم. كان يهوشوا في ساحة الهيكل، وقال: "إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ.". تقول الآية الثامنة والثلاثون: "مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ."
بالطبع، كان المسيح يتحدث مجازيًا، وقد فهم اليهود ذلك. فلنقرأ ردّهم في الآيات الأربعين حتى الثالثة والأربعين.
سامي صابر:
فَكَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ لَمَّا سَمِعُوا هذَا الْكَلاَمَ قَالُوا: «هذَا بِالْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ». آخَرُونَ قَالُوا: «هذَا هُوَ الْمَسِيحُ!». وَآخَرُونَ قَالُوا: «أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مِنَ الْجَلِيلِ يَأْتِي؟ أَلَمْ يَقُلِ الْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمِنْ بَيْتِ لَحْمٍ ،الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ دَاوُدُ فِيهَا، يَأْتِي يهوشوا؟»
يوسف راضي: ما كانوا يشيرون إليه هو نبوءة في ميخا الخامس الآية الثانية التي تقول:
«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ».
كانت هذه نبوءة عن المسيح. كان معروفًا أن يهوشوا من الناصرة، لكنهم لم يَعلموا أنه وُلد في بيت لحم.
سامي صابر: عادة لا نتطرق إلى هذا الموضوع. لا أعرف أين ولدتَ؛ وأنتَ لا تعرف أين ولدتُ أنا.
يوسف راضي: ومن دون علمهم بذلك، رفضوه كمسيحٍ لقناعتهم بأن يهوشوا لم يستوفِ شروط المسيح. والدرس الأوّل من هذه الآية: كلّ ما كان عليهم فعله هو السؤال! كان سؤال المسيح أو حتى أحد تلاميذه: "أين وُلدت؟" يستغرق لحظةً واحدةً فقط، لكن لم يُسجل أن أحدًا من ذلك الجمع كلّف نفسه عناء السؤال. وهذا درسٌ لنا. عندما تُطرح علينا فكرة جديدة، من السهل جدًا رفضها لمجرد أنها "تبدو" خاطئة أو "يشعر" المرء أنها غير صحيحة.
بالتأكيد! كل ما يتعارض وقناعاتنا الحاليّة يبدو خاطئًا. هذا لا يعني أنه كذلك. إذا أردنا حقًا معرفة الحق، فعلينا أن نكون مستعدين للتعايش مع هذا الانزعاج والتحقيق فيه. بدقة، وليس مجرد نظرة سطحيّة لإثبات صحّة معتقداتنا.
سامي صابر: لا. يجب أن تكون على استعداد للتخلي عن أفكارك المسبقة إذا كنت تريد حقًا الوصول إلى الحق.
جهل الحقائق لا يغير من حقيقة ما هو حق.
يوسف راضي: لا، كلّ ما فعله جهلهم هو إقناعهم بأن يهوشوا ليس المسيح.
كان هذا جزءًا من الجمع. أما الجزء الآخر فقد رفضه جهلًا بما ورد في الكتاب المقدس عن المسيح. فلنتابع القراءة: الآيات الرابعة والأربعون حتى الثانية والخمسين.
سامي صابر:
وَكَانَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُمْسِكُوهُ، وَلكِنْ لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ عَلَيْهِ الأَيَادِيَ.
فَجَاءَ الْخُدَّامُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ. فَقَالَ هؤُلاَءِ لَهُمْ: «لِمَاذَا لَمْ تَأْتُوا بِهِ؟»
أَجَابَ الْخُدَّامُ: «لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِنْسَانٌ هكَذَا مِثْلَ هذَا الإِنْسَانِ!». فَأَجَابَهُمُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا قَدْ ضَلَلْتُمْ؟ أَلَعَلَّ أَحَدًا مِنَ الرُّؤَسَاءِ أَوْ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ آمَنَ بِهِ؟ وَلكِنَّ هذَا الشَّعْبَ الَّذِي لاَ يَفْهَمُ النَّامُوسَ هُوَ مَلْعُونٌ». قَالَ لَهُمْ نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ لَيْلاً، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: «أَلَعَلَّ نَامُوسَنَا يَدِينُ إِنْسَانًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَوَّلاً وَيَعْرِفْ مَاذَا فَعَلَ؟» أَجَابُوا وَقَالوُا لَهُ: «أَلَعَلَّكَ أَنْتَ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ؟ فَتِّشْ وَانْظُرْ! إِنَّهُ لَمْ يَقُمْ نَبِيٌّ مِنَ الْجَلِيلِ».
يوسف راضي: يمكنك سماع الغضب يغلي في أصوات رؤساء الكهنة والفريسيين.
كان جزء من عدم إيمانهم نابعًا ببساطة من التحيّز. حتى تلميذ المسيح نفسه، نَثَنائيل، عندما اتصل به فليبس وأخبره أنهم وجدوا المسيح، هل تتذكر ما كان رد فعله؟
سامي صابر: أجل، قال فجأةً: "أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟"
يوسف راضي: وهذا رجلٌ سرعان ما أصبح من أتباع المسيح، تلميذًا أمينًا. لذا، لا شك أن التحيّز المعرفي أدى دورًا في رفضهم ليهوشوا المسيح. وكذلك الكبرياء. بل والأهم من ذلك، أنهم كانوا يجهلون بعض تعاليم الكتاب المقدس.
بالتأكيد! كانوا يتمتعون بسمعة طيبة باعتبارهم خبراء قانونيين.. وكانوا يحتقرون من لا يملك مثل هذه المعرفة.
سامي صابر: إذن … الفخر الروحي.
يوسف راضي: بالتأكيد. كانوا فخورين جدًا بما ظنوا أنهم يعرفونه.
سامي صابر: لاحظتُ أنهم تحدّوا نيقوديموس -الذي كان خبيرًا في الشريعة- أن يذهب ليدرس ويرى هل يأتي نبي من الجليل، لأن الناصرة تقع في منطقة الجليل.
يوسف راضي: لكن هؤلاء الخبراء في القانون كانوا مخطئين في نقطتين:
أولاً، يكشف سفر الملوك الثاني الرابع عشر الآية الخامسة والعشرون أن النبي يونان – كما تعلمون: يونان الذي قضى ثلاثة أيام وثلاث ليال في بطن الحوت؟ – كان مِنْ جَتَّ حَافِرَ.
وجت حافر في …؟
سامي صابر: الجليل.
يوسف راضي: الجليل. صحيح.
الأمر الثاني الذي أخطأ فيه رؤساء الكهنة والفريسيون، بالطبع، هو اقتناعهم بأن يهوشوا ليس المسيح. لذا، كانوا مخطئين في كلا الأمرين. أصرّوا على أنهم على صواب، لكنهم كانوا مخطئين، كما كانت الجموع التي رفضت يهوشوا ظنًّا منها أنه وُلد في الناصرة.
إذن، ماذا نتعلم من أخطائهم؟ أولًا، لا الثقة ولا الإخلاص دليل على الصواب.
سامي صابر: يمكنك أن تكون صادقًا ومع ذلك مخطئًا تمامًا.
يوسف راضي: فهم بولس ذلك. ما هي الملاحظة التي ذكرها في تيموثاوس الأولى، الأوّل الآيتين السادسة والسابعة؟
سامي صابر: "الأُمُورُ الَّتِي إِذْ زَاغَ قَوْمٌ عَنْهَا، انْحَرَفُوا إِلَى كَلاَمٍ بَاطِل. يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا مُعَلِّمِي النَّامُوسِ، وَهُمْ لاَ يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَلاَ مَا يُقَرِّرُونَهُ..
يوسف راضي: ما لاحظناه في السنوات القليلة الماضية هو أنه بينما يميل المسيحيون إلى الثقة التامة بامتلاكهم جميع الإجابات من الكتاب المقدس، وبأنهم يعرفون بدقة ما يقوله الكتاب المقدس عن يهوشوا، إلا أن ما يعرفونه غالبًا ما يكون متأثرًا بتقاليد جاءت بعد مئات السنين! هذا ليس ما يُعلّمه الكتاب المقدس حقًا.
سامي صابر: صحيح. إذا قرأتَ الكتاب المقدس من منظور الثالوث، فستقتنع بأنه يُعلّم الثالوث الإلهي، حتى لو لم يكن كذلك.
يوسف راضي: والكثير من الأخطاء الأخرى جاءت لاحقًا.
الحقيقة هي أن "تقاليد الكنيسة" غالبًا ما تكون خاطئة أكثر مما هي صحيحة. علاوة على ذلك، حتى علماء الكتاب المقدس المثقفون – رجال الدين والعلماء الذين نحترمهم – قد يخطئون.
سامي صابر: مثلًا بولس! قبل اعتناقه المسيحية، كان مسؤولًا عن موت الكثير من المؤمنين الأوائل.
يوسف راضي: بالضبط. إذًا، التعليم الرسمي، وشهادة دكتوراه في اللاهوت، لا يعفيانك من الخطأ.
سامي صابر: الواقع، كلما زادت معرفتك، كلما زاد خطر الكبرياء الروحي عليك. كان رؤساء الكهنة والفريسيون يحتقرون كل من لم يكن على مستوى تعليمهم. لكنني رأيت ذلك في من التحقوا بالمدرسة اللاهوتية اليوم، حتى علماء الكتاب المقدس. ليسوا جميعًا متعلمين متواضعين عند قدمي المسيح.
يوسف راضي: ليسوا كذلك. وهذا أمرٌ خطير، لأن الآب يبحث عن نوعٍ معين من العابدين. وإذا كنتَ مُتكبرًا جدًا لدرجة أنك لا تستطيع الاعتراف بأنك قد تكون مُخطئًا، فلن تكون هذا النوع من العابدين.
اقرأ يوحنا الرابع والعشرين الآيات الثالثة والعشرين حتى السادسة والعشرين. هذا من حوار يهوشوا مع المرأة عند البئر.
سامي صابر:
وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. يهوه رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا». قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ». قَالَ لَهَا يهوشوا: «أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ».
يوسف راضي: كان رؤساء الكهنة والفريسيون على دراية تامة بالكتاب المقدس. لكن ما عرفوه من الكتاب المقدس حُفظ من خلال التقاليد الحاخامية المُضللة. وهذا لا يختلف عما يفعله المؤمنون اليوم، إذ يُصفّون الكتاب المقدس من خلال تقاليد الكنيسة.
لكن إذا أردنا الحقيقة حقًا، فعلينا أن نكون مستعدين للتخلي عما نظن أننا نعرفه. من البديهي أن أي شخص صادق سيتخلى عن الخطأ. لكن كم من المؤمنين مستعدون للتشبث حتى بالحقائق التي يظنون أنهم يعرفونها ليقدموا رؤية صادقة ومنفتحة الى فكرة جديدة؟
سامي صابر: سؤال سديد. منذ أن بدأتُ التفكير والدراسة بنفسي، صُدمتُ حقًا من مدى اعتقادي بأن الحق لم يكن في الواقع سوى تقاليد الكنيسة.
يوسف راضي: وأنا كذلك. لم أكن أعلم أن الكثير مما تعلمته من حقائق الكتاب المقدس كان في الواقع تأملات آباء الكنيسة الأوائل الذين تأثروا بشدة بالفلسفة الوثنية.
وهذا يثبت أن العلماء أيضًا يخطئون.
سامي صابر: صحيح. أتذكر في الماضي محاولتي مشاركة حقائق جديدة مع الأصدقاء أو أفراد العائلة. كان أوّل ما يفعله الكثيرون هو التوجّه إلى كاهنهم أو راعيهم وطلب رأيه. بالطبع، إذا تعارض رأيه مع عقيدة تلك الطائفة، فسيقول إنه خاطئ! لديه مصلحة شخصيّة في الحفاظ على الوضع الراهن للمنظمة التي تقطع راتبه! نادرًا ما يُقر كاهن أو راعٍ بخطأ طائفته، حتى لو كان هو على خطأ.
يوسف راضي: إنه أمر محزن ولكنه حقيقي. لا يمكننا أن نسمح بتكرار أخطاء يهود عصر المسيح. لا يمكننا أن ندع اقتناعنا بأننا على صواب يمنعنا من التحدث إلى من نظنهم على خطأ بروح متواضعة وقابلة للتعلم. ربما يكونون على خطأ! ولكن إذا كانوا كذلك، فلن نبلغ قلوبهم أبدًا برفض حججهم بغطرسة من دون أن نخصّص وقتًا لدراستها. ولا يمكننا أن نجعل الجهل عذرًا. كأتباع للمسيح، علينا أن نكون متواضعين وقابلين للتعلّم. وآنذاك، كما وعد، يمكن للروح القدس أن يقودنا إلى كلّ الحق.
إعلان
يكمن السبب الرئيس وراء حثّ يهوشوا المؤمنين مرارًا وتكرارًا على "ترقب" عودته في أن عودته ستكون مفاجئة للغاية لدرجة أن المؤمنين حتى سيُفاجأون. لكنّ الشعور بالمفاجأة لا يشبه شعور المرء بعدم الاستعداد. يُعلّمنا مثل العذارى الحكيمات والجاهلات هذا. حتى لو لم نكن نعرف متى سيعود يهوشوا، يُمكننا أن نتعلم العيش في حالة استعداد دائم.
إحدى طرق الاستعداد لعودة المخلص هي إدراك التطوّرات في العالم التي تكشف عن خطط الشيطان. إذا كنت مهتمًا بمتابعة الأحداث العالميّة التي تؤكد الحق وتكشف المؤامرات الشيطانيّة، ابحث عن أخبار العالم على WorldsLastChance.com/arabic. فنحن ننشر أخبارًا أساسية لمن يرغبون في الاستعداد لعودة يهوشوا المفاجئة. يعود أرشيف أخبارنا لأكثر من عشرين عامًا، ويحتوي على معلومات مهمة. ابحث عن أخبار العالم على: WorldsLastChance.com/arabic
الجزء الثاني
سامي صابر: درسنا نظرة اليهود إلى المسيح. رفضوه، جهلًا أو افتراضًا أو غرورًا، ولأنه لم يكن يتوافق ورؤيتهم للمسيح.
كيف كان ينظر إليه المؤمنون الأوائل؟
يوسف راضي: سؤالك رائع، غير أنه واسع النطاق وسأكتفي بمناقشة جزء منه.
نَعلم كيف نظر بولس إلى يهوشوا. فهو قبله إنسانًا كاملًا، الابن الوحيد ليهوه، المُرَفَّع ليجلس عن يمين يهوه. لكنّ بولس كان رسول الأمم. نظّم كرازته بما يتوافق مع الأمم وفهمهم.
للإجابة عن سؤالك، فلندرس نظرة بطرس، رسول المؤمنين اليهود، إلى المسيح.
سامي صابر: عادة لا نلقي الضوء على تعاليم بطرس.
يوسف راضي: لا، فنحن أمميون. كان أجدادنا أمميين. إرثنا الروحي ينحدر من بولس أكثر منه من بطرس. لكنّ خدمة بطرس تُقدم منظورًا فريدًا حقًا. فبطرس كان أحد التلاميذ الثلاثة الأقرب إلى المسيح. وكان يتمتّع ببصيرة ثاقبة، وعُمِّد بالروح القدس يوم الخمسين. قبل إيمان بولس، تولّى بطرس زمام المبادرة في نشر الإنجيل، وكان الإنجيل الذي نشره متوافقًا مع ما تعلّمه من يهوشوا، وما سيتعلّمه بولس لاحقًا من يهوه.
سنلقي نظرة على عظات بطرس القليلة المحفوظة في الكتاب المقدس. فهذه العظات تكشف الكثير عن نظرته إلى يهوشوا، ويمكننا استنتاج كيف نظر إليه التلاميذ الآخرون أيضًا.
فلنبدأ بعظة بطرس في يوم الخمسين. إقرأ أعمال الرسل الثاني الآيات الثانية والعشرين حتى الرابعة والعشرين.
سامي صابر:
أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَهوشوا النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ يهوه بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا يهوه بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.
هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ ياه الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ.
اَلَّذِي أَقَامَهُ يهوه نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ.
يوسف راضي: والآيتان الثانية والثلاثون والثالثة والثلاثون؟
سامي صابر: "فَيَهوشوا هذَا أَقَامَهُ الإلهُ الوحيد، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ. وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ الإلهِ الوحيد، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ."
يوسف راضي: لاحِظ استخدام بطرس للألقاب. هذا مهم لأنه يُقارن بين يهوه، الذي يُشير إليه بلقب "الإله الوحيد"، ويهوشوا الذي يُصرّح بطرس صراحةً وبشكلٍ متكرّر بأنه "إنسان ".
إذًا، يؤمن بطرس بأن يهوشوا هو المسيح البشري الكامل، الذي عاش حياةً كاملة، ثم قام ورُفع ليجلس عن يمين يهوه. هذه هي عقيدة بطرس المسيحيّة بأقصر بيانٍ ممكن.
فلننتقل الآن الى أعمال الرسل الثالث. سنلقي نظرة على ما تكشفه هذه القصة عن آراء بطرس، وبالتالي يوحنا، بشأن يهوشوا. إقرأ لنا الآيات العشرة الأولى.
سامي صابر:
وَصَعِدَ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا مَعًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي سَاعَةِ الصَّلاَةِ التَّاسِعَةِ.
وَكَانَ رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يُحْمَلُ، كَانُوا يَضَعُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ بَابِ الْهَيْكَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْجَمِيلُ» لِيَسْأَلَ صَدَقَةً مِنَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْهَيْكَلَ.
فَهذَا لَمَّا رَأَى بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا مُزْمِعَيْنِ أَنْ يَدْخُلاَ الْهَيْكَلَ، سَأَلَ لِيَأْخُذَ صَدَقَةً. فَتَفَرَّسَ فِيهِ بُطْرُسُ مَعَ يُوحَنَّا، وَقَالَ: «انْظُرْ إِلَيْنَا!»
فَلاَحَظَهُمَا مُنْتَظِرًا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا شَيْئًا.
فَقَالَ بُطْرُسُ: «لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلاَ ذَهَبٌ، وَلكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ: بِاسْمِ يهوشوا الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ!». وَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَهُ، فَفِي الْحَالِ تَشَدَّدَتْ رِجْلاَهُ وَكَعْبَاهُ،
فَوَثَبَ وَوَقَفَ وَصَارَ يَمْشِي، وَدَخَلَ مَعَهُمَا إِلَى الْهَيْكَلِ وَهُوَ يَمْشِي وَيَطْفُرُ وَيُسَبِّحُ الإلَهَ الوحيد.
وَأَبْصَرَهُ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَهُوَ يَمْشِي وَيُسَبِّحُه.
وَعَرَفُوهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ لأَجْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَابِ الْهَيْكَلِ الْجَمِيلِ، فَامْتَلأُوا دَهْشَةً وَحَيْرَةً مِمَّا حَدَثَ لَهُ…
يوسف راضي: شكرًا. إذا كان يهوشوا هو "الإله" تمامًا مثل يهوه، فهل تتوقّع أن يُعبّر بطرس عن ذلك للرجل الأعرج؟ أحد الدروس المُكرّرة في الأناجيل هو أهميّة الإيمان. لماذا لم يُشجّع بطرس إيمان الرجل بإخباره عن الإله المُتجسّد في جسد بشري؟ هذا سيُلهم إيمانك حقًا! أن يأتي يهوه في جسد بشري، هو أمر يُفترض أن يقوله، أليس كذلك؟
سامي صابر: صحيح! السبب الرئيس وراء صنعه المعجزة هو لفت الانتباه إلى المسيح، وأنه قد أتى، وأن يهوشوا هو المسيح. لكن بدل أن يصنع المعجزة باسم "الله الابن"، أو حتى يهوه، صنعها باسم يهوشوا، مسيح الناصرة.
إليك سؤالًا. عندما رأت الجموع شفاءه، سبّحوا… "الإله الوحيد". هل يمكنك القول إنهم كانوا يسبّحون يهوشوا بدل يهوه؟ سيقول مؤمن بالثالوث إنه بما أن يهوشوا هو الأقنوم الثاني في اللاهوت، فإن الجموع كانوا يسبّحون الثلاثة جميعًا عندما سبّحوا "الإله الوحيد". كيف تجيب عن ذلك؟
يوسف راضي: سؤالك رائع. فلنكمل القراءة، لأن بطرس يقدم شرحًا. إقرأ الآيات التاسعة حتى الثالثة عشرة.
سامي صابر:
وَأَبْصَرَهُ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَهُوَ يَمْشِي وَيُسَبِّحُ الإلَهَ الوَحِيد. وَعَرَفُوهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ لأَجْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَابِ الْهَيْكَلِ الْجَمِيلِ، فَامْتَلأُوا دَهْشَةً وَحَيْرَةً مِمَّا حَدَثَ لَهُ.
وَبَيْنَمَا كَانَ الرَّجُلُ الأَعْرَجُ الَّذِي شُفِيَ مُتَمَسِّكًا بِبُطْرُسَ وَيُوحَنَّا، تَرَاكَضَ إِلَيْهِمْ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَى الرِّوَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «رِوَاقُ سُلَيْمَانَ» وَهُمْ مُنْدَهِشُونَ. فَلَمَّا رَأَى بُطْرُسُ ذلِكَ أَجَابَ الشَّعْبَ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِنْ هذَا؟ وَلِمَاذَا تَشْخَصُونَ إِلَيْنَا، كَأَنَّنَا بِقُوَّتِنَا أَوْ تَقْوَانَا قَدْ جَعَلْنَا هذَا يَمْشِي؟ إِنَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلهَ آبَائِنَا، مَجَّدَ خَادِمَهُ يَهوشوا، الَّذِي أَسْلَمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلاَطُسَ، وَهُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلاَقِهِ.
يوسف راضي: في الماضي، تجاهلنا هذا المقطع بعض الشيء، وركزنا أكثر على عمليّة الشفاء المذهلة نفسها. لكن علينا الانتباه لما يقوله بطرس هنا. هناك حقيقة لاهوتيّة عميقة يُشاركها.
يُقال إن الحشد سَبَّح "الإله الوحيد". أي إله؟ مولوك؟ زيوس؟
سامي صابر: يهوه.
يوسف راضي: ونَعلم ذلك مما قاله بطرس. فهو يشير إلى "إله آبائنا"، إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. هذا هو يهوه. نعرف ذلك من الكتاب المقدس.
"الله" الثالوثي يشمل يهوشوا، صحيح؟ إذا كان "الله" إلهًا بالفعل فلا يُمكن استبعاد يهوشوا من كونه إلهًا.
سامي صابر: بالطبع لا.
يوسف راضي: هذا بالضبط ما يفعله بطرس. كيف يُشير إلى يهوشوا؟ تحدث عن " إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، إله آبائنا". ويقول إن هذا الإله قد مجّد المسيح. لكنه لا يُسمّيه المسيح. كيف يُشير إلى يهوشوا؟
سامي صابر: " خادمه يهوشوا".
يوسف راضي: لماذا فعل بطرس ذلك؟ إنّ وصْف الله بـ"خادم الله" هو وصفٌ غير نزيه، إذا كان هذا "الخادم" المزعوم يُمثل ثلث اللاهوت الذي يُشكل "الله".
ولا يُمكنك القول إنه "تخلّى عن لاهوته" لأنه عند استخدامك للقب "الله" العام، يجب أن تعرف تعريف هذا المصطلح. تُشير مواضع في الكتاب المقدس إلى يهوه بالاسم، ومواضع أخرى تستخدم هذا اللقب العام. هذا المقطع يستخدم اللقب العام. فلماذا يكون بطرس مُضلِّلاً ويُضلِّل اليهود؟
سامي صابر: لم يفعل ذلك. الطريقة الوحيدة التي كان بإمكانه قول ذلك بصدق هي إذا لم يكن يؤمن بأن يهوشوا هو "ياه". كان بطرس يؤمن حقًا بأن يهوشوا مجرد إنسان و"خادم" يهوه، كما قال.
يوسف راضي: صحيح. لو كان هناك وقت مناسب لتعليم اليهود الموحِدين أن إله إبراهيم كان في الواقع كائنًا ثالوثيًا، لكان هذا هو الوقت الأمثل! ولماذا لم ينتهز بطرس هذه الفرصة ليُعلّم هذا الحق؟ يقول الثالوثيون اليوم إنه يجب الإيمان بالثالوث للخلاص.
إذن… هل كان بطرس يحجب الخلاص عن هؤلاء الناس بعدم تعليمهم حقيقة الخلاص مع أنه أتيحت له الفرصة المثالية لذلك؟
سامي صابر: بالطبع لا. لم يقل ذلك لأنه لم يُصدّقه.
يوسف راضي: فلنكمل. اقرأ الآيات الرابعة عشرة حتى السادسة عشرة.
سامي صابر:
وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ، وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ. وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ، الَّذِي أَقَامَهُ ياه مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ. وَبِالإِيمَانِ بِاسْمِ يهوشوا، شَدَّدَ اسْمُ يهوشوا هذَا الَّذِي تَنْظُرُونَهُ وَتَعْرِفُونَهُ، وَالإِيمَانُ الَّذِي بِوَاسِطَتِهِ أَعْطَاهُ هذِهِ الصِّحَّةَ أَمَامَ جَمِيعِكُمْ.
يوسف راضي: يواصل بطرس تعريف "ياه" بأنه منفصل ومختلف ويتميّز عن يهوشوا. لم يكونا في ذهن بطرس إلهًا واحدًا، ولم يُعلّم ذلك.
سامي صابر: ولكن هل يمكنك القول إن الإشارة إلى المسيح بأنه "رئيس الحياة" هي إشارة إلى المسيح الثالوثي، السابق الوجود، الذي خلق العالم؟ بعض الترجمات تُترجم ذلك بـ"أمير الحياة". هل يُمكن أن تكون هذه إشارة إلى الله الابن الثالوثي؟
يوسف راضي: لا، وسبب ذلك هو أن الكلمة المترجمة هنا إلى "رئيس" أو "أمير" مشتقة من الكلمة اليونانية "أرخيغوس". وردت أربع مرات في العهد الجديد، وفي كلّ مرة كانت تُشير إلى "يهوشوا". ويمكن أن تعني قائدًا أو مؤسِسًا أيضًا، لكنها لا تعني أبدًا "خالقًا".
المسيح هو رئيس الحياة، أو أميرها، لأن ذبيحته هي التي تُحيي الخطأة. هذا كلّ ما في الأمر. بالمسيح ننال الحياة. والحياة التي ننالها من يهوشوا تنبع من يهوه. هذا ما قاله المسيح نفسه.
انتقل إلى يوحنا الخامس واقرأ الآيتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين.
سامي صابر: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ يهوه، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ…
يوسف راضي: – يهوه – وهب، أو منح الابن الحياة، التي يستطيع الابن أن يمنحها لكلّ من يؤمن به. الحياة الأبديّة هي الهبة!
سامي صابر: همم. لما استطاع يهوشوا أن يقول ذلك لو كان عضوًا أبديًا، موجودًا بذاته، عضوًا في الثالوث، أليس كذلك؟
يوسف راضي: لا.
فلنتابع، أعمال الرسل الثالث… الآيتان السابعة عشرة والثامنة عشرة.
سامي صابر: "وَالآنَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمْ بِجَهَالَةٍ عَمِلْتُمْ، كَمَا رُؤَسَاؤُكُمْ أَيْضًا. وَأَمَّا يهوه فَمَا سَبَقَ وَأَنْبَأَ بِهِ بِأَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ، أَنْ يَتَأَلَّمَ الْمَسِيحُ، قَدْ تَمَّمَهُ هكَذَا."
يوسف راضي: يشرح بطرس أن يهوشوا يُحقّق نبوءات العهد القديم عن المسيح. ولكنه، يفصل المسيح عن "يهوه" مرة أخرى. المسيح ليس يهوه المتجسد، بل هو ببساطة خادم يهوه.
هذا يتوافق وتقديم المسيح في النبوءات. فلننتقل إلى إشعياء الثالث والخمسين. هذا الأصحاح بأكمله نبوءة عن المسيح. فلنرَ كيف وُصف في الآية الحادية عشرة.
سامي صابر: مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا.
يوسف راضي: لو كان سر الخلاص هو أن يتجسد ياه في جسد بشري ليخلّص الخطأة، لكان النص قال: "سأرى تعب نفسي وأشبع. بمعرفتي أُبرّر كثيرين لأني سأحمل آثامهم". لكن هذا ليس ما يقوله. بل يُشار إلى المسيح بأنه "عبدُ يهوه البار". ومن هنا استقى بطرس هذا المفهوم.
تابع، الآيات التاسعة عشرة حتى الثانية والعشرين.
سامي صابر:
فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ. وَيُرْسِلَ يهوشوا الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ. الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ، إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا ياه بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ.
فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ. وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ لاَ تَسْمَعُ لِذلِكَ النَّبِيِّ تُبَادُ مِنَ الشَّعْبِ.
يوسف راضي: يقول بطرس إن ياه رفع يهوشوا ليكون نبيّه والمتحدث باسمه. إذا كان يهوشوا هو "ياه"، فلا يمكنه أن يكون متحدثًا باسم نفسه!
سامي صابر: صحيح.
يوسف راضي: أكمل خطاب بطرس. الآيات الثالثة والعشرون حتى السادسة والعشرين.
سامي صابر:
وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ لاَ تَسْمَعُ لِذلِكَ النَّبِيِّ تُبَادُ مِنَ الشَّعْبِ. وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَيْضًا مِنْ صَمُوئِيلَ فَمَا بَعْدَهُ، جَمِيعُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا، سَبَقُوا وَأَنْبَأُوا بِهذِهِ الأَيَّامِ. أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ يهوه آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، إِذْ أَقَامَ ياه فَتَاهُ يَهوشوا، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ».
يوسف راضي: في خطابٍ موجزٍ كهذا، نرى بطرس يُشير مجددًا إلى يهوشوا كفتى لياه. هو ليس يهوه، وليس إلهًا. بل هو فتى يهوه.
كلمة "فتى" مُترجمة من الكلمة اليونانية "pais". طبعتُ تعريفها من قاموس سترونغ. إقرأه لنا.
سامي صابر: رقمه ثلاثة آلاف وثمان مئة وستة عشرة. باييس pais. تشير إلى "صبي (كما هو الحال غالبًا مع الإفلات من العقاب)، أو فتاة وفتى؛ وتحديدًا عبد أو خادم". ويمكن أن تشير أيضًا إلى وزير للملك. تُرجمت كلمة "خادم" عشر مرات، وفتى سبع مرات.
يوسف راضي: هل يرد ما من شأنه أن يوحي بالألوهية أو بعض المناصب العالية؟
سامي صابر: لا. لأنه حتى لو كان المقصود وزيرًا سياسيًا، فالتركيز ينصب على خضوعه. إنه تابع للملك.
يوسف راضي: مسيح بطرس مُمَجَّد لأنه خادم يهوه، ومُكَرَّم ومُمَجَّد لأنه أطاع يهوه في كلّ شيء. إنه رجل من الناصرة. ما لا يكونه أبدًا هو "ياه" بكل معنى الكلمة. ليس إلهًا. إنه المسيح البشري المُنبَّأ به، خادم يهوه.
آن الأوان للمسيحيين اليوم أن يقبلوا يهوشوا كما ورد في الكتاب المقدس: خادم يهوه، وليس يهوه. المسيح البشري الذي نال الحياة هبةً من يهوه، الإله الحق الوحيد، والذي بدوره ينقل هذه الهبة إلى كلّ من يؤمن.
سامي صابر: آمين.
تابعونا في البريد اليومي، حيث سيتحدث يوسف عن الصلاة، وضرورتها، وكيفيّة التأكد من عدم طلب ما لا يُرضيك. التالي.
وقفة منتصف البرنامج
أنتم تستمعونَ إلى راديو "فرصةُ العالمِ الأخيرة".
راديو "فرصةُ العالمِ الأخيرة": نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة!
إعلان
هل حاولتَ إيجاد كنيسةٍ تتبع الحقّ كلّه وفشلتَ؟ الواقع أنه في حين تتحلّى جميع الطوائف ببعض الحقّ، إلا أنها رفضت أيضًا النورَ المتقدم. فالتشبّث بأخطاء الماضي وافتراضاته، وإحاطة النفس بأشخاص يتمسّكون بالأخطاء والافتراضات عينها مريح للغاية. ومن غير المريح اتبّاع النور أينما يقودنا. في الواقع، قد يكون اتباع الحمَل أينما ذهب مسيرةً انفراديةً.
لهذا السبب، يلجأ المزيد من المؤمنين إلى الكنيسة المنزليّة. سواء أكنتَ وحيدًا، أو لديك أفراد من عائلتك أو حتى مجموعة من العائلات والأصدقاء ينضمون إليك، فإن فرصة العالم الأخيرة WorldsLastChance لديها موارد يمكن أن تساعدك. لدينا مقالات تُقدّم نصائح عمليّة حول العبادة في المنزل، بالإضافة إلى مقالات أخرى يمكن استخدامها لدراسة الكتاب المقدس بشكل فردي أو جماعي. زُر موقعنا الإلكتروني WorldsLastChance.com/arabic وتأكد من أنك لست وحدك. فالكنيسة المنزليّة هي بالفعل الخيار الأمثل لشعب يهوه في عالم اليوم.
البريد اليومي
سامي صابر: السؤال في بريدنا اليومي من أكثر دول العالم زيارةً. فهي تستقبل سنويًا عددًا من الزوار يفوق أي دولة أخرى في العالم.
يوسف راضي: إيطاليا؟ لتذوّق بيتزا فاخرة؟ أتوقّع أن يزورها الناس من جميع أنحاء العالم لهذا السبب. أو لتذوق سباغيتي فاخرة.
سامي(ضاحكًا): هل أنت جائع يوسف؟ هل فاتك الغداء؟ ستتساءل بعد ذلك: هل ستذهب إلى بريطانيا العظمى لتناول طبق الهاغيس haggis أو "العلجوم في الحفرة".
يوسف راضي: لا، لا أستطيع أن أتخيّل الناس من جميع أنحاء العالم يزورون بلدٍ ما لتناول أمعاء الغنم المحشوة.
سامي صابر: حسنًا.
لا، البلد فرنسا. أعتقد أنهم يزورونها لزيارة برج إيفل ومتحف اللوفر.
يوسف راضي: لا، بل لتذوق الكرواسون وحلوى الكريم بروليه.
سامي صابر:الـ escargot. هل تأكل الحلزون، يوسف؟
يوسف راضي: لا، الكرواسون والكريم بروليه.
سامي صابر: الحلزون هو من المأكولات الفرنسيّة أيضًا!
على أيّ حال! كتبت Amélie من Rennes:
"ذكرتم مرارًا في حلقة حديثة، أنه إذا احتجنا إلى عون يهوه، فعلينا أن نصلي ونطلب. كيف تُوفّقون بين ذلك وبين ما قاله يهوشوا في عظة الجبل، عن أن الآب يُنزل مطره على الأبرار والأشرار؟ أتردد في الطلب خوفًا من أن أطلب الشيء الخاطئ. وأحيانًا لا أعرف حتى ماذا أطلب. فهو، بصفته خالقنا، يَعلم مُسبقًا ما نحتاج إليه. فلماذا نطلب؟"
يوسف راضي: هذه أسئلة رائعة، وبصراحة، واجهتُها بنفسي سابقًا. فلنبدأ بالمقطع الذي أشارت إليه. إنه من عظة المسيح على الجبل. إقرأه لنا. متى الخامس أو السادس.
سامي صابر: حسنًا، امنحني بعض الوقت…
ها نحن ذا. يقول—
يوسف راضي: أين يرد؟
سامي صابر: في متى الخامس الآيات الثالثة والأربعين حتى الخامسة والأربعين. تقول:
سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ.
يوسف راضي: إذًا، خالقنا يفعل الكثير للجميع من دون أن يطلبوا. ويفعل ذلك ليحافظ على حياتنا.
سامي صابر: هو سندنا. إذا كان يفعل كل هذا، فلماذا نطلبه؟ ما الفائدة؟
يوسف راضي: الأسباب عديدة. أحدها يتعلق بتفاصيل محدّدة. إذا كنت بحاجة إلى مساعدة محدّدة، فعليك طلبها.
سامي صابر: ماذا عن قلق Amélie من طلب الأمر الخطأ؟ أتذكر أنني سمعتُ واعظًا يقول إنه ما كان ينبغي لحَزَقِيّا أن يدعو أبدًا لإطالة عمره.
يوسف راضي: حقًّا! هلا تخبرنا عن ذلك؟
سامي صابر: كان ذلك عندما أصيب حزقيا بمرض خطير.
دعني أتحقّق من الأمر. حسنًا… إنه الأصحاح العشرون من الملوك الثاني الآيات الأولى حتى السادسة. تقول:
فِي تِلْكَ الأَيَّامِ مَرِضَ حَزَقِيَّا لِلْمَوْتِ، فَجَاءَ إِلَيْهِ إِشَعْيَا بْنُ آمُوصَ النَّبِيُّ وَقَالَ لَهُ: «هكَذَا قَالَ يهوه: أَوْصِ بَيْتَكَ لأَنَّكَ تَمُوتُ وَلاَ تَعِيشُ». فَوَجَّهَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَصَلَّى إِلَى يهوه قَائِلاً: «آهِ يَا يهوه، اذْكُرْ كَيْفَ سِرْتُ أَمَامَكَ بِالأَمَانَةِ وَبِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَفَعَلْتُ الْحَسَنَ فِي عَيْنَيْكَ». وَبَكَى حَزَقِيَّا بُكَاءً عَظِيمًا. وَلَمْ يَخْرُجْ إِشَعْيَا إِلَى الْمَدِينَةِ الْوُسْطَى حَتَّى كَانَ كَلاَمُ يهوه إِلَيْهِ قَائِلاً: «ارْجعْ وَقُلْ لِحَزَقِيَّا رَئِيسِ شَعْبِي: هكَذَا قَالَ يهوه إِلهُ دَاوُدَ أَبِيكَ: قَدْ سَمِعْتُ صَلاَتَكَ. قَدْ رَأَيْتُ دُمُوعَكَ. هأَنَذَا أَشْفِيكَ. فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ تَصْعَدُ إِلَى بَيْتِ يهوه. وَأَزِيدُ عَلَى أَيَّامِكَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَأُنْقِذُكَ مِنْ يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ مَعَ هذِهِ الْمَدِينَةِ، وَأُحَامِي عَنْ هذِهِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، وَمِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِي».
يوسف راضي: هل شرح الراعي لماذا كان ينبغي ألا تُصلى هذه الصلاة أبدًا؟
سامي صابر: نعم. أشار إلى أنه خلال تلك السنوات الخمس عشرة الإضافية، أنجبت زوجة حزَقِيّا ولدًا أصبح من أسوأ ملوك يهوذا على الإطلاق. كان هذا منَسَى. وهو بدوره أنجب آمون، ملكًا شريرًا آخر. كانت وجهة نظره أنه لو مات حزقيا عندما حذره إشعياء من ذلك، لما أنجب منسى، منقذًا يهوذا من تأثير اثنين من أسوأ الملوك الذين حكموها على الإطلاق.
استخدمَ هذا كمثال على طلب الأمر الخطأ. هل توافقه الرأي؟
يوسف راضي: لا إطلاقًا، وأظن أنه من التعجرف الشديد منه أن يعيب قرار يهوه باستجابة دعاء حزقيا ومنحه خمسة عشر عامًا إضافية من العمر.
انتقل إلى متى السابع. الآيات السابعة حتى الحادية عشرة تتحدث عن كيفية صلاتنا، وتُعلّمنا درسًا مهمًا. أتقرأها لنا؟
سامي صابر: "«اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ.
يوسف راضي: للأصل اليوناني معنى إضافي فُقد نوعًا ما في ترجمتنا. في الأصل، لا يعني "اسأل، ابحث، اطرق" فحسب، بل يعني السؤال… والاستمرار في السؤال. البحث، والاستمرار في البحث. الطرق، والاستمرار في الطرق.
سامي صابر: أي الاستمرار في الصلاة.
يوسف راضي: بالضبط. أعرف أن الكثيرين يتردّدون في فعل هذا. يخشون طلب ما لا يُرضيهم، فيصلّون صلوات عامة وغير محدّدة… ثم يتساءلون لماذا لا يُستجاب لهم!
إذا كنت ممن يخشون طلب الشيء الخطأ، فاستمع إلى الجزء التالي. تابع واقرأ الآيات التاسعة إلى الحادية عشرة.
سامي صابر:
أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ!"
يوسف راضي: فلنفترض أنك تحمل طفلك بينما تضع الماء على النار ليغلي. يرى طفلك… لا أعرف. عنصرًا متوهجًا أحمر اللون؟ لهبًا أزرق جميلًا؟ مهما كان، فهو جميل. يمد يده ليلمسه. من الواضح أنه يريد لمس اللهب الأزرق الجميل. فهل تسمح له بذلك؟
سامي صابر: بالطبع لا!
يوسف راضي: لمَ لا؟ من الواضح أن هذا ما يطلبه عندما يمد يده ليلمسه .
سامي صابر: لأنني سأحميه من كل ما يؤذيه بسبب جهله.
يوسف راضي: إذن لماذا يجب على أبينا السماوي أن يكون مختلفًا؟
المشكلة ليست في أننا نصلي ونطلب الشيء الخطأ، بل في أننا لا نصلي بما يكفي. تِيمُوثَاوُس الثَّانِيةُ، الأول الآية السابعة تقول: "لأَنَّ يهوه لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ.. من يُخيفنا إذًا حين نطلب ما نحتاج إليه؟
سامي صابر: الشيطان.
يوسف راضي: لأننا نخشى أن يُعطينا يهوه حية إن طلبنا منه سمكة، نُصلي هذه الصلوات الفارغة والغامضة. إذا صليتَ صلواتٍ غامضة وعامة، فكيف ستعرف متى ستُستجاب صلاتك؟ إذا كان كل ما تقوله هو: "لتكن مشيئتك في حياتي"، فهل تعرف كيف يبدو ذلك؟ هل ستعرف متى ستُستجاب صلاتك؟
إذا كانت لديك احتياجات مُحددة، صلِّ صلوات مُحددة. واطلب دم المسيح كسببٍ للاستجابة على صلاتك! صارع ياه في الصلاة كما فعل موسى ويعقوب وحتى المسيح. اطلب وعدًا. كن مُحددًا! يهوه يُريدك أن تكون كذلك! حينئذٍ سترى إستجابات لصلاتك.
وإذا كنت خائفًا حقًا من طلب الأمر الخطأ، فيمكنك دائمًا أن تضيف، كما فعل يهوشوا في جثسيماني، "لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ".
لكنّ المهم أن نتذكره هو: يهوه هو أبونا. ومثل أي أبٍ مُحب، يُحب مساعدتنا! لن يقف مكتوف اليدين ويراقبنا نُعاني. "لم يطلبوا المساعدة، لذا لن أساعدهم". كلا، بل سيُشرق شمسه ويُنزل مطره على الصالحين والأشرار.
ولكن إن احتجنا إلى مساعدة في أمرٍ مُحدد؟ نعم. علينا أن نطلب، وأن نطلب بشكل مُحدد. سيزيد ذلك من إيماننا عندما نبدأ بتلقي إجابات لدعائنا. ولهذا السبب علينا أن نطلب. إنه لمصلحتنا، لنكتسب الثقة بمحبته وعنايته بنا.
سأختم باقتباس هنا. إنه لكاتب من القرن التاسع عشر، لطالما ألهمني. تفضّل… إقرأه لنا.
سامي صابر:
لتعزيز ثقتنا بيهوه، علّمنا المسيح أن نناديه باسم جديد، اسم مرتبط بأعزّ ما في القلب البشري. منحنا امتياز تسمية ياه اللامتناهي أبينا. هذا الاسم، الذي نُنادي به له ومنه، دليل على حبنا له وثقتنا به، وعربون احترامه وعلاقته بنا. عندما نُنادي به عند طلب فضله أو بركته، يكون كالموسيقى في أذنيه. ولكي لا نعتبر من غرورنا أن نناديه بهذا الاسم، كرَّرَه مرارًا وتكرارًا. ويريدنا أن نألف هذا اللقب.
يعتبرنا يهوه أبناءه. افتدانا من هذا العالم المُهمَل، واختارنا لنكون أعضاءً في العائلة المالكة، أبناءً وبناتٍ للملك السماوي. يدعونا لنثق به ثقةً أعمق وأقوى من ثقة الطفل بأبيه الأرضي. يحب الآباء أبناءهم، لكنّ محبة يهوه أعظم وأوسع وأعمق من محبة البشر. إنها لا تُقاس. فإذا كان الآباء الأرضيون يعرفون كيف يُعطون عطايا صالحة لأبنائهم، فكم يعطي أبونا السماوي الروح القدس لمن يسأله؟
هذا جميل. حسنًا. كان لدى Amelie سؤال أخير: كيف يُمكنكِ الصلاة بشكل محدد وأنت لا تعرف ما الذي تُصلي من أجله؟
يوسف راضي: لا بأس أن تقول للآب ذلك ببساطة. يمكنك دائمًا أن تقول: "أرجوك باركني في ما تَعلم أنني بأمسّ الحاجة إليه". إذا لم تصلِّ صلاةً محددة، فلن تحصل على إستجابة محددة، لكنك تَعلم أن الآب سيباركك بالطريقة التي يَعلم أنك بأمسّ الحاجة إليها.
انتقل إلى رومية الثامن. ففيه وعدٌ خاصٌّ جدًّا لكلِّ من يتوق إلى بركة يهوه ولكنه لا يعرف كيف يُعبّر عنها بالكلمات. اقرأ رومية الثامن الآيات السادسة والعشرين حتى الثامنة والعشرين. ستتعرّف على الآية الثامنة والعشرين، لكن أريدك أن ترى ما قبلها مباشرةً. إنه وعدٌ غير عاديٍّ ولكنه قويٌّ جدًّا.
تفضّل.
سامي صابر:
وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا. وَلكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ يهوه يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ ياه، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.
يوسف راضي: يحبك يهوه حبًا جمًا، ويريد مساعدتك، لدرجة أن روحه تشفع لك. إذا كنت تتوق إلى بركة يهوه ولكنك لا تعرف ماذا تطلب، أو إذا كان ألمك النفسي أو العاطفي عميقًا لا يوصف، فيمكنك أن تطمئن إلى أن روح يهوه تشفع لك "بأنين لا يوصف". هكذا يحبك يهوه.
سامي صابر: جميل.
إذا كان لديكم سؤال وترغبون في أن يجيبكم يوسف عنه ، فيمكنكم مراسلتنا. قوموا بزيارة WorldsLastChance.com/arabic وانقروا على رمز راديو فرصة العالم الأخيرة. يسعدنا دائمًا التواصل معكم.
التالي ناديا يعقوب مع وعد اليوم.
وعد اليوم
مرحبًا! هنا راديو فرصة العالم الأخيرة، معكم ناديا يعقوب في وعد اليوم من كلمة ياه
أحيانًا، إنه لشرف لنا أن نتصرّف نيابة عن يهوه لمساعدة الآخرين.
كان فصل الربيع قد حلّ وكانت تيريزا برانت Brandt تعمل بسعادة في حديقتها بينما كان ولداها والكلاب يركضون ويلعبون. وبينما كانت تقلع بعض الحشيش، سمعت صوتًا خافتًا يقول بتردّد، "مرحبًا؟"
لم تتوقّع تيريزا وجود أي شخص في فناء منزلها الريفي، فقفزت واستدارت لمواجهة "الغريبة". كانت فتاة صغيرة نحيفة جدًا، تبلغ من العمر سبع عشرة أو ثماني عشرة سنة. ابتسمت تيريزا لها. "مرحبًا!" فلم تبتسم الفتاة بدورها. بل نظرت أرضًا وسألت بخجل: "هل يمكنني أن أشرب الماء؟"
"بالتأكيد!" تفقدت تيريزا ولديها قبل أن تتّجه إلى المنزل لإحضار المياه للفتاة. عندما عادت بزجاجة من الماء البارد، تناولت المراهقة معظمها بأوّل جرعة ثم استدارت لتذهب. فنظرت تيريزا إلى الخلف لكنها لم ترَ سوى سيارتها الخاصة في الممر. هل سارت الفتاة؟ إلى هنا؟ الولايات المتحدة كبيرة جدًا والأماكن بعيدة جدًا.
"لحظة من فضلك!" ترددت الفتاة لكنها استدارت وعيناها ما زالتا أرضًا. "هل تعطلت سيارتك؟"
"لا."
"هل تحتاجين إلى المساعدة؟"
فهزت الفتاة رأسها لكنها قالت. "أنا – أنا بحاجة إلى بلوغ محطة الحافلات. لديّ بضع ساعات فقط للوصول إلى هناك".
فتفاجأت تيريزا. كانت أقرب محطة حافلات على بعد أكثر من ثلاثين ميلاً. لم يكن من الممكن أن تمشي هذه الفتاة كل هذه المسافة. فحتى لو مشت بسرعة، تحتاج إلى أكثر من عشر ساعات.
"حسنًا، ما رأيك في أن أوصلك؟" اقترحت عليها تيريزا. "امنحيني بعض الوقت لأرتب أمر الولدين وسأوصلك."
كادت الفتاة تبكي وأومأت برأسها. فجأة، خطرت لتيريزا فكرة: "لم تهربي، أليس كذلك؟"
لأول مرة، ظهر الغضب في عيني الفتاة. "لا. بل طردني والدي. سأعيش مع جدتي لكنها لا تستطيع القدوم لاصطحابي. قالت إنها ستقطع لي بطاقة في محطة الحافلات".
حثت تيريزا الفتاة برفق على التوجّه إلى المنزل: "سنتّصل بجدتك". "ربما تكون قلقة." اتصلت تيريزا بالرقم الذي أعطتها الفتاة إياه وأكدت المرأة على الطرف الآخر قصتها. لقيت والدة الفتاة مصرعها في حادث مؤخرًا وكان الأب يتعامل مع حزنه بالغضب. لم يكن يتفق هو وابنته.
جهزت تيريزا ولديها للقيام برحلة سريعة إلى المدينة. ثم أخذت بعض النقود الإضافية من صندوق الطوارئ الخاص بالعائلة في خزانة ملابسها. بعد نصف ساعة، دخلوا محطة الحافلات.
الموظف على شباكّ التذاكر لديه تذكرة باسم الفتاة، لكنّ الحافلة لن تصل قبل ساعتين. أخذت تيريزا الجميع إلى مطعم قريب للوجبات السريعة لينتظروا الحافلة. بينما كان الصبيان يلعبان في مكان قريب، أعطت تيريزا الفتاة خمسين دولارًا.
"أوه، لا!" حاولت إعادته. "لا أستطيع أن آخذ أموالك. لقد فعلتِ الكثير لي".
أقفلت تيريزا يد الفتاة برفقٍ على المال وقالت: "لربما احتجتِ إلى شيء ما. يمكنك إعادتها لي لاحقًا ". فعانقت المراهقة تيريزا عناقًا شديدًا.
بعد أن أصبحت الفتاة في الحافلة بأمان، اتصلت تيريزا بالجدة لإعلامها بأن حفيدتها في طريقها إليها.
بعد حوالى العام، حل الربيع مرة أخرى. وكانت تيريزا تعمل بجد في زرع الزهور. فتوقفت سيارة غريبة وقفزت منها الفتاة. يا له من تحوّل! تسريحة شعر جديدة، وعيناها متألقتان وسعيدتان. حتى قبل أن تنطق ببنت شفة، عانقت تيريزا بقوة، ثم عانقتها جدتها. بعدئذٍ سلمت الفتاة تيريزا مغلفًا. وعندما ارتمست على وجه تيريزا نظرة حيرة، شرحت لها الفتاة قائلة: "إنه المال الذي أقرضتني إياه". وأخبرتها الجدة أن الفتاة كانت تجالس الأطفال، وتوفر لها المال لتسديده لها.
"أوه ، حبيبتي!" صاحت تيريزا. "لم أكن أتوقع منك أن تردي لي المال".
" لم يكن عليك مساعدتي، لكنك فعلت." ثم عانقت تيريزا طويلًا. "لن أنسى أبدًا ما عنته لي مساعدتك في ذلك اليوم. لقد أعدت لي بعض الأمل في أن الحياة ليست كلها سيئة ".
يقول المزمور السابع والعشرون الآية العاشرة: إِنَّ أَبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي وَالرَّبُّ يَضُمُّنِي.
حتى في تجربتك الأشد سوءًا، أنت لستَ وحيدًا. فيهوه يحبك. وسيكون والدك وأمك ودعمك وحمايتك. يمكنك الوثوق به.
لقد مُنحنا وعوداً عظيمة وثمينة. إبدأوا بالمطالبة بها!
الجزء الثالث
سامي صابر: شكرًا لانضمامكم إلى حلقة اليوم بعنوان "من هو المسيح؟". إذا رغبتم في مشاركة حلقة اليوم مع أحد أصدقائكم، فيمكنكم العثور عليها على موقعنا الإلكتروني WorldsLastChance.com/arabic. ما عليكم سوى النقر على رمز راديو فرصة العالم الأخيرة والتمرير للأسفل إلى الحلقة مئتين وسبعة وثمانين بعنوان، "من هو المسيح؟"
نأمل أن تتمكنوا من الاستماع إلينا غدًا من جديد. وحتى ذلك الحين، تذكروا: يهوه يحبكم. . . وهو جدير بثقتكم!
تسجيل الخروج
كنتم تستمعون إلى راديو فرصة العالم الأخيرة.
هذه الحلقة والحلقات السابقة من راديو فرصة العالم الأخيرة متاحة للتنزيل على موقعنا. إنها رائعة للمشاركة مع الأصدقاء ولاستخدامها في دراسات الكتاب المقدس! كما أنها مصدر ممتاز لأولئك الذين يعبدون يهوه بمفردهم في المنزل. للاستماع إلى الحلقات التي بُثّت سابقًا، زوروا موقعنا WorldsLastChance.com/arabic وانقروا على رمز راديو فرصة العالم الأخيرة المعروض على صفحتنا الرئيسية.
في تعاليمه وأمثاله، لم يقدّم المخلّص أي "علامات للأزمنة" يجب الانتباه إليها. بدل ذلك، فحوى رسالته كان… اليقظة المستمرة. إنضموا إلينا مرة أخرى غدًا للحصول على رسالة أخرى مليئة بالحق بينما نستكشف مواضيع مختلفة تركّز على عودة المخلّص وكيفية العيش في استعداد دائم للترحيب به بحرارة عندما يأتي.
راديو فرصة العالم الأخيرة: نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة.