World's Last Chance

!إعداد القلوب والعقول لعودة يهوشوا

!إعداد القلوب والعقول لعودة يهوشوا

WLC Radio

ما يعرفه أيوب

0:00
0:00
Note: The below transcript is an automatically generated preview of the downloadable word file. Consequently, the formatting may be less than perfect. (There will often be translation/narration notes scattered throughout the transcript. These are to aid those translating the episodes into other languages.)

الحلقة 288
ما يعرفه أيوب

تحمّل أيوب الصعوبات لأنه كان يَعلم أن يهوه أمر بها من أجل خيره الأبدي.

أهلًا بكم الى راديو فرصة العالم الأخيرة، التابع لخدمة راديو فرصة العالم الأخيرة وورلدز لاست تشانس، وهو خدمة مخصّصة لتعلّم كيفيّة العيش في استعداد دائم لعودة المخلّص.

طوال ألفي عام، والمؤمنون من كل جيل يتوقون إلى أن يكونوا الجيل الأخير. ولكن، خلافًا للاعتقاد الشائع، لم يعطِ المسيح المؤمنين «علامات الأزمنة» لينتبهوا إليها، بل على العكس، حذّر يهوشوا مراراً من أن مجيئه سيفاجئ حتى المؤمنين. وأوصاهم بإلحاح بأن يكونوا مستعدين دائمًا إذ قال:

" لِذَلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لِأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لَا تَظُنُّونَ يَأْتِي ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ." (متى٢٤: ٤٤)

راديو فرصة العالم الأخيرة: نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة.

الجزء الأوّل

سامي صابر: هل شعرتَ يومًا أن حياتك تنهار من حولك؟ هل مررتَ بتجارب مؤلمة جدًا لدرجة أنك شعرتَ أن الحياة لا تستحق العيش؟ أنا شخصيًا لم أشعر يومًا بأن بقي لي شيء يستحق الحياة، لكنني مررتُ بأوقات عصيبة. في الواقع، قبل بضعة أشهر، مرّت عائلتنا بفترة عصيبة بعد أن تعرّض ابني، الذي يعاني حساسيّة شديدة على المكسرات، لبعضها في أحد المطاعم. لم يتناولها حتى، لكنّ الجسيمات العالقة في الهواء كانت كافية لإبقائه في العناية المركّزة على جهاز التنفس لمدّة أسبوع.

كانت فترةً عصيبةً. في مناسبتين، كدنا نفقده، لكنه نجا رغم بعض الآثار الجسديّة المستمرة. وكان يُسمح لي ولزوجتي بزيارةٍ قصيرةٍ يوميًا: كانت تزوره لخمس عشرة دقيقة صباحًا، وأقضي أنا خمس عشرة دقيقةً معه مساءً. أتذكرُ أنني أدركتُ بعد أن كدنا نفقده للمرة الثانية، حقيقةً مذهلة. تنبهت إلى أنّ كل ما كان يُرهقني قبل أيامٍ قليلةٍ لا يُقارن بما عانيته آنذاك… ويُمكنني القول، إنني تمنيتُ بصدق مستوىً "طبيعيًا" من التوتر. ولكن ماذا تفعل عندما تكون الحياة صعبةً للغاية؟ كيف تتحلّى بالقوة للاستمرار؟

مرحبًا، أنا سامي صابر، وأنتم تستمعون إلى راديو "فرصة العالم الأخيرة" حيث نغطي مواضيع تتعلّق بالكتاب المقدس، والنبوءة، والتقوى العمليّة، والمعتقدات الكتابيّة، والعيش في استعداد دائم لعودة المخلص غير المتوقّعة. اليوم، سنتناول قصة أيوب، وتحديدًا كيف تجاوز الخسائر الفادحة التي تحمَّلَها. ما مرّ به أيوب لا يزال المعيار لمعظم الناس عندما يتعلّق الأمر بالخسارة والمعاناة الفادحة. كيف فعل ذلك؟ ما الذي عرفه ليمنحه القوّة للاستمرار في الثقة بيهوه رغم كل ما حدث؟ يوسف يحمل بعض الأفكار التي سيشاركها معنا.

لاحقًا، في البريد اليومي، سيجيب عن سؤالٍ يُطرح علينا باستمرار، وهو لماذا لا نزال نستخدم لقب "الله" رغم معرفتنا بالاسم الإلهي واستخدامنا له! ثم ستُقدّم الينا ناديا يعقوب وعدًا رائعًا لمن يحتاجون إلى قوّة يهوه المُعزِّزة.

يوسف؟ الهواء لك.


يوسف راضي:
شكرًا سامي! سأبدأ بالحديث عن جيري. وُلد لأبوين يهوديين ليتوانيين فرّا إلى الولايات المتحدة هربًا من الاضطهاد. كان والده خياطًا، وعندما كان جيري في سن المراهقة، قُتل والده في عمليّة سطو فاشلة. لكمه سارق متجر بقوة على صدره، ما تسبب في إصابته بنوبة قلبيّة قاتلة.

لم تكن حياته سهلة، كما تتخيّل. عندما كان جيري لا يزال في المدرسة الثانوية، أصبح صديقًا لطفل آخر يُدعى جو. انسجما، وتشاركا حب الخيال العلمي والأفلام. أحَب جيري الكتابة، وأحب جو الرسم. معًا، خلقا بطلًا خارقًا، بطلًا قويًا جدًا، لا يمكن لضربةٍ في صدره أن تقتله، بطلًا ثابر على هزيمة الأشرار، وناضل من أجل الأبرياء. معًا… Jerry Siegel وJoe Shuster خلقا سوبرمان.


سامي صابر:
حقًا! بطل القصص المصوّرة الذي حُوِّل إلى سلسلة من أفلام هوليوود؟


يوسف راضي:
هو نفسه. عندما واجه هذان الصبيان الخجولان خسارةً فادحةً وصعوباتٍ هائلة، استلهما ما كانا يحتاجان إليه ويفتقدانه: وهو بطلٌ قويٌّ بما يكفي لتجاوز أيِّ صعوبة.

سامي صابر: حتى إنهما أطلقا عليه لقب "الرجل الخارق" أو سوبرمان. نلاحظ كيف أن ابتكار هذه الشخصية ساعد جيري على تجاوز حزنه على فقدان والده. فهو يحمي الأبرياء، ويقضي على الأشرار، ولا يُقتل.

يوسف راضي: بالتأكيد! النقطة التي أريد توضيحها هي أنه عندما تكون الحياة عصيبة، وعندما نتألم، نبحث عما يمنحنا القوة للمثابرة. ووجد جو وجيري ذلك في عالم خيالي. قد يكون ذلك أداة نجاة مفيدة، ولكن عندما ينهار كلّ شيء ولا يكفي خيالك للتغلب عليه، أنت بحاجة إلى شيء أكثر من ذلك.

يمكن لقصة أيوب أن تُعلّمنا كيفية اكتساب الإيمان للوصول إلى القوة التي نحتاج إليها للتغلب على أسوأ ما يمكن أن تلقيه علينا الحياة، أو الشيطان.

فلنقرأها. أيوب الأوّل الآيات الأولى حتى الخامسة.

سامي صابر:

كَانَ رَجُلٌ فِي أَرْضِ عَوْصَ اسْمُهُ أَيُّوبُ. وَكَانَ هذَا الرَّجُلُ كَامِلاً وَمُسْتَقِيمًا، يَتَّقِي يهوه وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. وَوُلِدَ لَهُ سَبْعَةُ بَنِينَ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ. وَكَانَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَثَلاَثَةَ آلاَفِ جَمَل، وَخَمْسَ مِئَةِ فَدَّانِ بَقَرٍ، وَخَمْسَ مِئَةِ أَتَانٍ، وَخَدَمُهُ كَثِيرِينَ جِدًّا. فَكَانَ هذَا الرَّجُلُ أَعْظَمَ كُلِّ بَنِي الْمَشْرِقِ. وَكَانَ بَنُوهُ يَذْهَبُونَ وَيَعْمَلُونَ وَلِيمَةً فِي بَيْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمِهِ، وَيُرْسِلُونَ وَيَسْتَدْعُونَ أَخَوَاتِهِمِ الثَّلاَثَ لِيَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ مَعَهُمْ. وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ، أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ، وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ، لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: «رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى يهوه فِي قُلُوبِهِمْ». هكَذَا كَانَ أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الأَيَّامِ.

يوسف راضي: لم يكن أيوب مجرد ملياردير من أصحاب المليارات في عصرنا، بل كان أيضًا متدينًا. متدينًا بحق. لكن برأيي هناك أمر لاحظه في أبنائه سبّب له التوتر. ربما كانت لديهم معايير دنيوية أكثر. ربما لم يبدوا بجديّته وتديّنه. لا نَعلم. ولكن لسببٍ ما، شعر أيوب بالحاجة إلى التضحية من أجل أبنائه البالغين بعد كل لقاء بينهم.

فلنكمل. الآيات السادسة حتى الثانية والعشرين.

سامي صابر:

وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو يهوه لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يهوه، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. فَقَالَ يهوه لِلشَّيْطَانِ: «مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟». فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ يهوه وَقَالَ: «مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا». فَقَالَ يهوه لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي ياه وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ». فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ يهوه وَقَالَ: «هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ياه؟ أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ.

وَلكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ». فَقَالَ يهوه لِلشَّيْطَانِ: «هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ، وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ». ثمَّ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِ يهوه.

وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَبْنَاؤُهُ وَبَنَاتُهُ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ، أَنَّ رَسُولاً جَاءَ إِلَى أَيُّوبَ وَقَالَ: «الْبَقَرُ كَانَتْ تَحْرُثُ، وَالأُتُنُ تَرْعَى بِجَانِبِهَا، فَسَقَطَ عَلَيْهَا السَّبَئِيُّونَ وَأَخَذُوهَا، وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: «نَارُ يهوه سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتِ الْغَنَمَ وَالْغِلْمَانَ وَأَكَلَتْهُمْ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: «الْكَلْدَانِيُّونَ عَيَّنُوا ثَلاَثَ فِرَق، فَهَجَمُوا عَلَى الْجِمَالِ وَأَخَذُوهَا، وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: «بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ، وَإِذَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا الْبَيْتِ الأَرْبَعَ، فَسَقَطَ عَلَى الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ».

فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ: «عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. يهوه أَعْطَى وَيهوه أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ يهوه مُبَارَكًا».

فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ لياه جِهَالَةً.

يوسف راضي: فلنُعبّر عن ذلك بلغة العصر الحديث. في يومٍ مُظلم، تعسّر وضع أيوب. وتلاشت قدرته على دفع فواتيره، ورواتب موظفيه… كل ذلك دفعةً واحدة.

سامي صابر: ولاحِظ التوقيت: "بينما هو يتكلم، أتى آخر… بينما هو يتكلم، أتى آخر." مرارًا وتكرارًا.

كان يتهاوى.


يوسف راضي:
ثم جاء الخبر الأسوأ على الإطلاق، خبرٌ ينبغي ألا يسمعه أي والد: وفاة أبنائه الأعزاء. لا أستطيع أن أتخيّل شعور أيوب.

سامي صابر: كان في حالة صدمة.

يوسف راضي: أنا متأكد من ذلك. وهذا يجعل ما فعله وقاله لاحقًا بالغ الأهمية، لأن هذه كانت ردود فعل أيوب. يمكنك التحكم بأفعالك، لكن رد الفعل مختلف. إنه رد فعلك الفوري والانفعالي قبل أن يتاح لك الوقت للتفكير فيه.

ما كان رد فعل أيوب الأوّل؟ الآية عشرون.

سامي صابر: أوه… سجد.


يوسف راضي:
لا. اقرأها مرة أخرى.

سامي صابر: "فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ…"

سجد!

يوسف راضي: لكن أولًا، مزّق رداءه وحلق رأسه. في ثقافته، كان هذا ما يفعله المرء في الحزن. كان رد فعل أيوب الأوّل الحزن – وهو رد فعل بشري طبيعي جدًا -.

سامي صابر: كان حزنه كبيرًا بسبب المصائب الهائلة.


يوسف راضي:
هذا ما نراه! هذا يُخبرنا أن الحزن ليس خطيئة. أحيانًا، يعتقد المسيحيون المتشدّدون أنه ما لم يكونوا سعداء طوال الوقت، فهم يُسيئون إلى يهوه ويُظهرون نقصًا في إيمانهم. لكن هذا ليس صحيحًا.

كما قال سليمان، لكل أمر وقته، وللحزن وقته أيضًا. هذا أمر طبيعي، وليس من الخطيئة الشعور بالحزن. ماذا فعل إذًا؟

سامي صابر: سجد.

يوسف راضي: نعم. من اللافت للنظر أن العبادة كانت من أولى ردود أفعال أيوب. كم منا كان ذلك أوّل رد فعل له؟

سامي صابر: قلائل!


يوسف راضي:
بصراحة، الأمر مذهل. عشتُ طويلاً لدرجة أنني فقدت بعض المقرّبين مني. ومع أنني لم أُلقِ باللوم على يهوه، كان رد فعلي الأوّل عدم الانحناء للعبادة.

سامي صابر: ولا أنا! لماذا تظن ذلك؟ كيف يمكن أن يكون هذا رد فعل أيوب الأول؟

يوسف راضي: سنتحدث عن ذلك لأنني كنت أتساءل عن الأمر أنا كذلك. اقرأ الآية الواحدة والعشرين مرة أخرى. هذا يُعطينا لمحة عن طريقة تفكيره. ماذا قال أيوب؟

سامي صابر: "وَقَالَ: «عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. يهوه أَعْطَى وَيهوه أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ يهوه مُبَارَكًا».."


يوسف راضي:
ثم يضيف موسى، مؤلف هذا السِفر: "فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ لياه جِهَالَةً".

ينظر كثيرون إلى يهوه كبابا نويل خيّر في السماء: اطلب ما تريد، وإذا كان إيمانك كافيًا، فستحصل عليه. لا نحب أن نقول إن يهوه يأخذ منا الأشياء. لكنّ أيوب فعل ذلك. هنا، يقول: "يهوه أخذ".

هذا يُشعرنا بالتوتر وعدم الارتياح. لا نحب أن نتصور أن يهوه مسؤول عن الخسارة. ومع ذلك، قيل لنا إن كلام أيوب الذي ذكر فيه أن يهوه مسؤول عن خسارته الفادحة لم يكن اتهامًا لياه بالخطأ.

سامي صابر: هل كان مخطئًا؟ برأيي الشيطان هو المسؤول!

يوسف راضي: هذا يقودنا إلى أوّل ما عرفه أيوب وأريد أن نتذكره في أوقات محنتنا: يهوه هو المسيطر النهائي. هذا ما جلب العزاء لأيوب، وهو ما سيعزينا ويمنحنا القوّة لتحمل المحن بصبر.

ما فعله أيوب هو اعترافٌ بسيادة يهوه. يقول صراحةً: "يهوه أعطى، ويهوه أخذ". لا يتّهم يهوه، بل يُقرّ بأن كلّ ما يحدث إما بفعل يهوه المباشر أو بموافقته.

سامي صابر: ولكن كيف سيُعزيه ذلك؟ أعني، هذا عزاءٌ ضعيف جدًا وهو الآن مُفلسٌ وأولاده متوفّون. هل تفهم ما أقصد؟ سيكون من الأسهل برأيي لوم الشيطان. هذا ما كنت لأفعله. لا يرد في هذه الرواية ما يُشير إلى أن يهوه كان سيفعل هذا لو لم يسخر منه الشيطان.

هل نستطيع القول إن الشيطان فعل ذلك؟ هل هذا صحيح؟


يوسف راضي:
بالتأكيد! هذا ما كان يفعله بالضبط.

وفي هذا الأصحاح ترد إشارة إلى وجود عوالم مأهولة أخرى لم تسقط أبدًا في فخ الشيطان. ففي لوقا الثالث، يرد نسب يهوشوا بترتيب تصاعدي. وفي الآية الثامنة والثلاثين يُذكر أن قينان كان "بْنَ أَنُوشَ، بْنَ شِيتِ، بْنَ آدَمَ، ابْنَ ياه.". لذا، يُدعى آدم، بصفته أوّل مخلوق للبشرية، "ابن ياه". تتحدّث الآية السادسة من أيوب الأول عن "أبناء ياه" الذين يأتون ويقدّمون أنفسهم أمامه. إذا كانوا جميعًا رؤساء أعراق مثل آدم، فهم ممثلون لعوالمهم.

آدم، بالطبع، ليس هناك. لقد مات لأنه أخطأ. لكنّ الشيطان يظهر مكانه ويسأله يهوه في الأساس، "من أين جئت؟" ماذا كان رد الشيطان؟

سامي صابر: "مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا"

يوسف راضي: ببساطة، كالكلب. يُحدد أرضه قائلًا: "الأرض لي!". ولاحِظ أن يهوه لا يُجادله في هذا! انتزع الشيطان حقوق الملكيّة من آدم، واستطاع تمثيلنا في الجنة حتى افتدانا يهوشوا حيث سقط آدم.

سامي صابر: إذًا، الشيطان لم يعد قادرًا على الصعود إلى السماء بعد الآن.


يوسف راضي:
لا. يهوشوا، باعتباره آدم الثاني، هو الآن ممثلنا في المحاكم السماوية.

بدل أن يُجادل في ملكية الشيطان للعالم، يُنكر يهوه سيطرته على الجميع. يقول: "حسنًا، إذًا، سرقتَ الأرض. لكن ليس الجميع ملكك. هل انتبهت إلى أيوب؟"

سامي(ضاحكًا): يا رب، لا تلفت انتباه الشيطان إليّ! دعني أختفي عن الأنظار!

يوسف راضي: صحيح؟ لكن، الأمر أكثر من ذلك، وكان يهوه يَعلم أنه يمكنه الوثوق بأيوب ليبقى وفيًا. كذب الشيطان فورًا، مُشككًا في دوافع أيوب. ولكشف الحق، قال يهوه: "حسنًا. قم بالأسوأ. ولكن دع الرجل وشأنه."

إذن، بمعنى آخر، كانت معاناة أيوب بسبب الشيطان. ولكن ضمن حدود. لم يُسمح للشيطان بإيذاء أيوب نفسه. قدرة الشيطان محدودة، وهذه حقيقة كان أيوب يَعلمها.

عادةً ما ننسب المعاناة إلى كوننا نعيش في عالمٍ خاطئ. وهذا صحيحٌ تمامًا. ولكن في النهاية، إذا آمنّا إيمانًا راسخًا بأن يهوه قادرٌ على كل شيء وأنه لا يزال مسيطرًا، فعلينا أن نؤمن بأنّ كلّ ما يحدث، يحدث أيوب لأن يهوه سمح به. حتى لو لم يفعله بنفسه، بل سمح بحدوثه. لذا، في النهاية، يهوه مسؤولٌ عن كلّ ما يحدث لنا. لهذا قال أيوب: "يهوه أعطى ويهوه أخذ". ومعرفة أن يهوه لا يزال مسؤولًا في النهاية هي ما عزّى أيوب.

سامي صابر: كيف ذلك؟ كان أولاده لا يزالون أمواتًا، وكان لا يزال يعاني ضائقة مالية. فكيف يُعزيه هذا؟ كيف لم يكن غاضبًا من يهوه، وهو يؤمن بهذه الطريقة؟


يوسف راضي:
هنا يأتي تفسير موسى بأن أيوب لم يُحمّل يهوه تهمًا حمقاء. كان أيوب يُدرك شخصيّة يهوه، وكان على ثقة بأن ما سمح به يهوه كان لهدف أسمى. هذا الاقتناع العميق هو ما منح أيوب الصبر على تحمّل المشقة المُحزنة.

بعد قرون من تدمير بابل لأورشليم، وجد النبي إرميا العزاء في هذه المعرفة نفسها. فكتب في مراثي إرميا الثالث والثلاثين، الآية الثالثة: لأنه لا يُذِلُّ من قلبِهِ ولا يُحْزِنُ بَنِي الإنسان..

سامي صابر: إذن ما تقوله هو إن القوّة السيادية ليهوه تظهر عندما يأخذ وتظهر عندما يعطي.

يوسف راضي: هذا ما أقصده تمامًا. يجب ألا نقول إن يهوه أعطى والشيطان أخذ. هذا يعني أن يهوه باركني، ثم جاءت قوة أعظم من يهوه وأخذت ما أراد لي أن أحتفظ به! هذا ليس ما يحدث هنا.

يهوه وحده هو الله. هو وحده من يملك القدرة المطلقة. لذا، تكشف الخسارة التي لا يمكن تفسيرها عن قدرته السياديّة بقدر ما تكشفها البركات. يمكنه أن يفعل ما يشاء، وما يَعلم أنه الأفضل لإلهنا الأبدي. أدرك أيوب أن يهوه لديه القدرة على إيقاف الشيطان. الشيطان ليس أقوى من يهوه! لذلك، في وقت حزنه العميق، اختار أن يثق بما يعرفه عن الشخصيّة الإلهيّة. اختار أن يثق بوجود هدف للألم. ربما لم يكن يعرف الهدف بعد، لكنّ أيوب عرف يهوه. كان يَعلم أن يهوه لا يتعمّد أن يضايق أو يُحزن أبناء البشر. لذلك، وثق بمحبة يهوه ومعرفته حتى عندما لم يفهم سبب ما كان يحدث. جلب له هذا، العزاء، ويمكنه أن يجلب لنا العزاء نحن أيضًا.

إعلان

لطالما دُرّس متى الرابع والعشرون لما يتضمّنه من تفاصيل نبويّة. وساد الاعتقاد بأن هذا الأصحاح بأكمله نبوءة ذات تطبيق مزدوج على كلّ من دمار أورشليم ونهاية العالم.
إلا أن دراسة متأنية لهذا المقطع كشفت أن معظمه يتناول حصريًا دمار أورشليم.
فمرقس الثالث عشر ولوقا الواحد والعشرون متوازيان يُسهمان في توضيح متى الرابع والعشرين. إنجيل متى، كونه موجهًا لليهود، يحتوي على بعض المصطلحات اليهوديّة التي فسرناها حرفيًا لأننا لم نفهمها. أما إنجيلا مرقس ولوقا، فكُتبا للأمم. لذا، تساعدنا هذه الروايات المتوازية على فهم معنى إنجيل متى.

انضموا إلى سامي ويوسف في دراسةٍ مُقارِنة لهذه المقاطع الثلاثة الرائعة. سينمو إيمانكم عندما ترون رعاية يهوه المُحبة للمؤمنين في الماضي، لأن ما فعله للآخرين، سيفعله لكم! ابحثوا عن الحلقة مئتين وثمانية وسبعين بعنوان "التنبؤ بسقوط أورشليم" على موقع WorldsLastChance.com/arabic.

الجزء الثاني

يوسف راضي: كان أيوب يَعلم، كما ذكرنا في حلقتنا السابقة، أن يهوه هو السيد. هو في النهاية القوّة المسيطرة.

الأمر التالي الذي عرفه أيوب، والذي منحه القوّة على التحمّل، هو أن يهوه أمين وأنه يحبنا. لم يكن أيوب يعرف الكتاب المقدّس، لكنه عرف يهوه. ووثق بمحبته.

حاول الشيطان أن يجعل أيوب يشك بمحبة يهوه. إذ كان حجم خسارة أيوب الهائلة ليُثقل كاهله نفسيًا وعاطفيًا. وتزامن ذلك مع اليوم الذي اجتمع فيه أبناؤه ليستمتعوا بوقتهم، وهذا أضاف إهانةً مريرةً إلى الجرح المؤلم أصلًا. أراد الشيطان أن يُثقل كاهله روحيًا أيضًا.

لكنّ الأهم من التوقيت هو الطريقة التي ضاع بها كل شيء.

سامي صابر: ماذا تقصد؟

يوسف راضي: حسنًا، سرق السَبَئِيّون البقر والحمير. والكلدانيّون سرقوا جميع الجمال. ولكن ماذا حدث للخراف؟

سامي صابر: احترقت؟ هذا غريب.


يوسف راضي:
ليس تمامًا. استُخدمت الخراف للتضحية. بإحراق جميع الخراف، لم يُمنع أيوب من تقديم الذبائح فحسب – إذ نفقت جميع مواشيه – بل يعني ذلك أيضًا أن يهوه لم يكن مهتمًا بتلقي الذبائح منه. كانت هذه طريقةً للشيطان لزرع الشك في قلب أيوب.

سامي صابر: يا إلهي، لم أنتبه لذلك من قبل. لكنك محق. تقول الآية السادسة عشرة: نَارُ اللهِ سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتِ الْغَنَمَ وَالْغِلْمَانَ وَأَكَلَتْهُمْ". في الكتاب المقدس، النار الساقطة من السماء علامة على الدينونة الإلهيّة.

يوسف راضي: صحيح. كان الشيطان يريد تدمير إيمان أيوب بيهوه. أراد أن يشعر أيوب بتخلي يهوه عنه. أراد أن يبدأ أيوب بالشك والاعتقاد بأن يهوه رفضه وتخلى عنه، أو أنه يعاقبه. لكن أيوب… كان يعرف … يهوه. كان يَعلم أن الخالق إله محبة. لذا، كان يَعلم أن ثمة أمرًا آخر.

أدرك أيوب أن مشاكله، بما أن يهوه هو المسيطر النهائي، ناجمة عن سماح يهوه بها. لم تكن آلهة السَبَئِيين أو الكلدانيين هي المسؤولة عن ذلك، بل إله أيوب نفسه، يهوه.

سامي صابر: من المثير للاهتمام أن المعاناة نفسها التي يستخدمها الشيطان لمحاولة زعزعة إيماننا بيهوه هي ما يستخدمه يهوه لتقوية إيماننا.

يوسف راضي: هذا يُظهر، أكثر من أي أمر آخر، قدرة يهوه المطلقة. ما يُريده الشيطان لتدميرنا، يستطيع يهوه أن يُحوّله إلى خيرنا الأبدي. لهذا السبب، قال بولس في رومية الثامن الآية الثامنة والعشرين: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ يهوه، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِه."

كان أيوب يَعلم هذا. لا يرد أدنى تلميح في سفر أيوب إلى أنه، ولو للحظة، وقع في فخ الاعتقاد بأن يهوه لم يعد يحبه أو أنه أدار ظهره له. كان قول أيوب: "يهوه أعطى ويهوه أخذ" بمثابة قناعة. كان يقول: " يهوه فعل هذا لأنه يحبني".

سامي صابر: يا إلهي. هذا مذهل. كان من السهل أن نغضب من يهوه أو نشك في صلاحه.

يوسف راضي: لكن هذا سيكون بمثابة اتهام ليهوه.

نحن نتمتع بفائدة الكتاب المقدس، بعكس أيوب. ونَعلم أن يهوه لا يتغير. وقد رأينا الكثير من مظاهر محبته لنا، سواءً في القصص المحفوظة في الكتاب المقدس أو في حياتنا الشخصية.

سامي صابر: ناهيك عن هبة يهوشوا.


يوسف راضي:
إذًا، يمكننا أن نختار الثقة أيضًا. فخالقنا هو أبونا السماوي. هو يُؤدبنا، ويعاقبنا حتى. ولكن كأبٍ صالح على الأرض، يمتزج هذا الإيمان بالحب، ولخيرنا الأبدي. وعندما نقبل هذا، كما فعل أيوب، ونحتضنه ونتمسّك به، نكتسب القوّة على التحمّل.

انتقل إلى العبرانيين الثاني عشر. يتطرّق أحد المقاطع إلى هذه النقطة. إقرأ الآيات الثالثة حتى الحادية عشرة.

سامي صابر:

فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ.

لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ، وَقَدْ نَسِيتُمُ الْوَعْظَ الَّذِي يُخَاطِبُكُمْ كَبَنِينَ: «يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ يهوه، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ. لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ يهوه يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ». إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ ياه كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلاَ تَأْدِيبٍ، قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ، فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لاَ بَنُونَ.

ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلاَ نَخْضَعُ بِالأَوْلَى جِدًّا لأَبِي الأَرْوَاحِ، فَنَحْيَا؟ لأَنَّ أُولئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّامًا قَلِيلَةً حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ، وَأَمَّا هذَا فَلأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ، لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ. وَلكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ.

يوسف راضي: عندما نُمارس مشيئتنا الحرّة لنقبل بامتنان كلّ ما يحدث على أنه إرادة يهوه المباشرة لخيرنا الأعظم، سنجد السلام والقوة والشجاعة والقدرة على التحمّل. ما نفعله، في واقع الأمر، هو الثقة بأن يهوه هو الأعلم.

وهذا يقودني إلى الأمر التالي الذي عرفه أيوب. كان يَعلم أن يهوه لديه الحكمة لتوجيه وتنسيق كل الأمور لخيرنا الأبدي. هذا أمر لا نستطيع فعله، لكنّ القدرة المطلقة قادرة عليه.

نَعلم أن خطة يهوه هي خلاص أكبر عدد ممكن من النفوس. فهذا سيمجّد اسمه ويُبرئ سمعته التي شوّهتها أكاذيب الشيطان. هذه نقطة مهمة.

اقرأ أفسس الأوّل الآيات الثالثة إلى الثامنة. يُدلي بولس هنا بتعليق جريء نوعًا ما، يكاد يصل إلى حد الوقاحة.

سامي صابر:

مُبَارَكٌ يهوه أَبُو رَبِّنَا يَهوشوا الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَهوشوا الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ، الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ…

يوسف راضي: يقول بولس إنه من "حكمة" يهوه أن يعامل البشريّة بمحبة ورحمة. لا أظن أنني سأجرؤ على قول أمر مماثل، أليس كذلك؟

سامي(ضاحكًا): لا! هل تتخيّل ذلك؟ "كان من الحكمة أن تسامحني، يا ياه!" هذا جريء!

يوسف راضي: كان بولس يَعلم أن هذا الإظهار لمحبة يهوه هو ما سيضمن للكون أمنًا أبديًا. لن تتكرّر الخطيئة، فالجميع قد رأى ما يحدث! لن يشك أحدٌ بعد الآن في صلاح يهوه ومحبته.

مع هذا الهدف الذي يسعى إليه يهوه، هل يفعل أيّ أمر من شأنه أن يعرقله؟

سامي صابر: أبدًا.


يوسف راضي:
كان دائمًا يتصرّف بحكمة وبصيرة ثاقبة. وكان أيوب يَعلم ذلك. لذلك لم يتّهم يهوه بالحماقة. أو، بترجمة حرفيّة، لم يتّهم أيوب يهوه بالغباوة. بل أقرّ بأن يهوه يتصرّف بحكمة في الأمور كافة.

عندما قال أيوب: "عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ."، كان يُقرّ بأنه جاء إلى العالم بلا شيء، وعندما يعود إلى التراب، لن يأخذ معه شيئًا. كلّ ما كان "له" جاء من يهوه. لذا، بما أن كلّ شيء كان ليهوه أصلًا، كان له الحق في استعادته، إذ كان يَعلم، بحكمته اللامتناهية، أن ذلك لمصلحة الجميع.

سامي صابر: الثقة بحكمة يهوه، والثقة بأن كلّ الأشياء ستصبّ لخيرنا، أمر صعب حقًا عندما نعاني.

يوسف راضي: بالتأكيد! من الأسهل بكثير أن نقول: "لماذا فعل بي يهوه هذا؟ ما الذي لديه ضدي؟ كيف يتوقّع مني أن أثق به الآن؟" لكن هذا ليس ما فعله أيوب. كان أيوب يَعلم أن يهوه إله محبة، وأن جميع أفعاله حكيمة. عندما ندرك هذا ونجعله جزءًا من تجربتنا الشخصيّة، سنتمكّن من الثقة كما فعل أيوب أيضًا.

لديّ هنا اقتباسٌ. وهو لكاتبٍ أميركيٍّ من القرن التاسع عشر، وما زال عالقًا في ذهني. استغرقني الأمر وقتًا طويلًا لأجده، لكنني أودُّ أن تقرأه. وهو شيء علينا تذكره كلنا.

تفضّل.

سامي صابر:

"لا يقود ياه أبناءه إلا وفقًا للطريق الذي كانوا ليختاروه لو استطاعوا أن يميّزوا النهاية من البداية، وأن يدركوا عظمة الهدف الذي يحققونه كشركاء له. لم يكن أُخنوخ ولا إيليا أعظم ولا أكرم من يوحنا المعمدان الذي هلك وحيدًا في السجن. "لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ.." (فيلبي ١: ٢٩). ومن بين جميع الهبات التي يمكن أن تمنحها السماء للبشر، الشركة مع المسيح في آلامه هي أعظم أمانة وأسمى شرف."


يوسف راضي:
لماذا تُعتبر "أعظم أمانة وأسمى شرف"؟ لأنه إذا انهار إيماننا، فسنصدّق اتهامات الشيطان.

تُظهر لنا تجربة أيوب أهميّة الاعتراف بحكمة يهوه في تنظيم الأمور كافة، حتى التجارب التي نعتبرها الأكثر إيلامًا، إذا لم نغفل حقيقة أن الآب المحب أمر بها لمصلحتنا، فإن إيماننا لن يفشل فقط، بل سيصبح أقوى.

اقتباس آخر أود أن تقرأه لنا، وهو للكاتب عينه. نعم، بالضبط… هنا.

سامي صابر:

"كل ما حيّرنا في عناية يهوه سيتضّح في العالم الآتي. الأمور التي يصعب فهمها ستلقى تفسيرًا لها. ستُكشف أمامنا أسرار النعمة. وحيث لم تكتشف عقولنا المحدودة إلا الحيرة والوعود المنقوصة، سنرى انسجامًا مثاليًا وجميلًا. سنَعلم أن الحب اللامتناهي هو الذي دبّر التجارب التي بدت لنا أشد صعوبة."

يوسف راضي: لاحظ أن هذا ليس مجرد أمر "مسموح به"، بل أمرٌ "مدبّر". كان أيوب يَعلم ذلك. ولذلك استطاع أن يتجاوز أكاذيب الشيطان، ويظل واثقًا بمحبة أبيه السماوي وحكمته.

تابع.

سامي صابر:

"من يَشبع بروح المسيح، يثبت فيه. والضربة الموجهة إليه تقع على المخلص، الذي يحيطه بحضوره. كلّ ما يأتيه يأتي من المسيح. لا يحتاج إلى مقاومة الشر، لأن المسيح هو حصنه. لا شيء يمسه إلا بإذن ربّنا، و"كل ما هو مسموح به يعمل معًا لخير الذين يحبون ياه".

لأبينا السماوي ألف سبيلٍ لتدبير أمورنا، لا نعرف عنها شيئًا. من يقبل مبدأ أن خدمة يهوه هي العليا، سيلاحظ أن الحيرة تتلاشى، والطريق أمامه يتّضح. … عندما نُسلّم إليه طرقنا، سيُهدي خطواتنا."

رائع. مذهل.

يوسف راضي: عندما نحتضن هذه المعرفة كأساس نبني عليه معتقداتنا، سنكون قادرين على القول مع أيوب، مهما كانت الأزمة التي نمر بها، "ليكن اسم يهوه مباركًا".

سامي صابر: ماذا تعني هذه العبارة؟ "تبارك اسم يهوه"؟ يهوه هو المُبارِك. كيف نُبارِك اسمه؟


يوسف راضي:
سؤالك رائع. نبارك اسمه عندما، مثل أيوب، في خضمّ التجارب القاسية والحزن الشديد والتوتر، نعترف بأنه صالح ولطيف ومحب، وأننا ما زلنا نثق به.

يبدأ المزمور التاسع والثمانون بالكلمات التالية: "بِمَرَاحِمِ الرَّبِّ أُغَنِّي إِلَى الدَّهْرِ. لِدَوْرٍ فَدَوْرٍ أُخْبِرُ عَنْ حَقِّكَ بِفَمِي.". هذا الإيمان القوي يصبح شهادة للآخرين، ويقوي إيمانهم، وبهذه الطريقة نبارك اسم يهوه.

انتقل إلى إشعياء الثالث والستين واقرأ الآيات السابعة إلى التاسعة.

سامي صابر:

إِحْسَانَاتِ يهوه أَذْكُرُ، تَسَابِيحَ يهوه، حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ يهوه، وَالْخَيْرَ الْعَظِيمَ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَافَأَهُمْ بِهِ حَسَبَ مَرَاحِمِهِ، وَحَسَبَ كَثْرَةِ إِحْسَانَاتِهِ. وَقَدْ قَالَ حَقًّا: «إِنَّهُمْ شَعْبِي، بَنُونَ لاَ يَخُونُونَ». فَصَارَ لَهُمْ مُخَلِّصًا. فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ.

يوسف راضي: معرفة محبة يهوه الراسخة التي لا تتغيّر، وقدرته التي يُمارسها لأجلنا ولصالحنا الأعظم، هي ما يُقوّي إيماننا. هذا ما عزّز إيمان أيوب ليبقى وفيًا، وهذا ما سيمنحنا القوّة للمثابرة.

لم يكتفِ أيوب بالخضوع لإرادة يهوه فحسب، بل ذهب أبعد من ذلك، ففي لحظة صدمته وحزنه الشديدين، سجد ليهوه. وهذا يُظهر عمق ثقته ومدى تشبث إيمانه بما كان يَعلم أنه حق.

نفد منا الوقت، لكنّ الشيطان قال إنه إذا سمح له يهوه بمهاجمة أيوب بنفسه، فسيلعنه أيوب في وجهه. بالطبع، نَعلم أن ذلك لم يحدث. لكنّ أيوب أعلن: "تبارك اسم يهوه".

هذا النوع من الإيمان لا يتحقّق إلا بالثقة بيهوه. وهذه الثقة لا تأتي إلا بمعرفة شخصيّة له كآب سماوي محب وعطوف وجدير بالثقة. وكيف ننمي هذه المحبة والثقة؟ بقضاء الوقت معه في كلمته، وبتحويل الثقة به في الأمور الصغيرة إلى عادة. ثم، عندما تصيبنا مصائب الحياة الكبيرة، نواصل مسيرتنا، عالمين أنه بمحبته وقدرته اللامتناهيتين، سيعمل كل شيء لخيرنا.

وقفة منتصف البرنامج

أنتم تستمعونَ إلى راديو "فرصةُ العالمِ الأخيرة".

راديو "فرصةُ العالمِ الأخيرة": نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة!

إعلان

في حين يؤمن مسيحيون كثيرون بأن اللاهوت الثالوثي هو العقيدة الأساس لبنية معتقداتهم بأكملها، إلا أن الطريقة التي يصف بها الكتاب المقدس يهوشوا تتناقض مع أي احتمال في أن يكون إلهًا. فالمخلص كان إنسانًا كاملًا فقط- وقد جاء تفسير بعض مقاطع الكتاب المقدس على أنها تُعلّم عن اللاهوت الثالوثي بعد قرون. لكنّ كُتّاب الكتاب المقدس الأصليين لم يقصدوا أبدًا أن تُفسَّر كتاباتهم على أنها دليل على الثالوث لأنهم لم يؤمنوا به! إنها عقيدة وثنية.

لدراسة معمّقة للمقاطع الكتابيّة التي تثبت أن المخلّص كان إنسانًا كاملًا فقط، ابحثوا عن الحلقة مئتين وثلاثة وثمانين على موقعنا. انضموا إلى سامي ويوسف في قراءتهما لأوصاف الكتاب المقدس للمسيح؛ أوصاف تنفي أي احتمال أن يكون للمخلّص طبيعة إلهية، حتى تلك التي "تخلّى عنها". ابحثوا عن الحلقة مئتين وثلاثة وثمانين بعنوان "يهوشوا: خادم يهوه" على موقع WorldsLastChance.com/arabic. ستتعجبون من حكمة الآب اللانهائية في توفير مخلّص بشري كامل لفداء الجنس البشري.

البريد اليومي

سامي صابر: سؤال اليوم من أرض البحيرات الوردية التي تضم أكثر من عشرة آلاف شاطئ.

يوسف راضي: آه… لا أعرف.

سامي صابر: موطن أطول سياج في العالم، ويمتد لمسافة خمسة آلاف وست مئة كيلومتر.


يوسف راضي:
أوه! حسنًا، أستراليا إذًا.

سامي صابر: أنت محق! صُمم أطول سياج في العالم لحماية الماشية من الكلاب البريّة.

على أيّ حال، كتبت أماندا من أستراليا: "لاحظتُ في الحلقات الحديثة أنكم لا تستخدمون الاسم الإلهي بكثرة كما كنتم تفعلون. وكما ذكرتم، إنه لشرفٌ عظيم أن نعرف ونستخدم اسم يهوه إلوهيم، خالقنا الإلهي. لماذا تعودون الآن إلى استخدام اللقب الوثني "الله" بكثرة؟ في الواقع، تعلمتُ الاسم الإلهي من فرصة العالم الأخيرة، لذا من المخيب للآمال جدًا أن أسمعكم تعودون إلى استخدام الألقاب. أرجوكم يا فرصة العالم الأخيرة، أحسنوا التصرّف."

يوسف راضي: سؤال وجيه. وأنتِ محقة يا أماندا، فنحن نستخدم لقب "الله" أكثر من ذي قبل.

سامي صابر: كانت هذه في الواقع نقطة نقاش بين أعضاء فريق فرصة العالم الأخيرة.


يوسف راضي:
للإجابة عن سؤالك، عندما تعلّمنا الاسم الإلهي لأوّل مرة، كنا متحمسين جدًا لمعرفته، متحمسين جدًا لاستخدامه، لدرجة أننا بالغنا قليلًا. كنا كلما رأينا كلمة "الله" في العهد الجديد، كنا نستبدلها بـ"يهوه". وكلما رأينا كلمة "الله" في العهد القديم، كنا نستبدلها بـ "إلوهيم".

نحن، لطمأنتك، ما زلنا نستخدم الاسم الإلهي. في أناجيلنا الحديثة، تظهر غالبًا كلمة "الرب" بأحرف كبيرة. ما كان ينبغي أبدًا إخفاؤه باللقب العام "الرب". لخالقنا اسم، والعهد القديم يستخدمه مرارًا وتكرارًا.

ما تلاحظونه الآن، بعد نقاش طويل بين أعضاء الفريق، هو أننا نستخدم الآن ألقابًا عامة بدلًا من العبرية الأصلية. إيل، إلُوَاه، إلوهيم… كلها كلمات عبرية تعني "إله" أو "آلهة".

سامي صابر: "إلوهيم" هي صيغة الجمع. وهي تُعادل "آلهتنا". إنها ببساطة ما كان يفعله بنو إسرائيل: استخدام صيغة الجمع للقب لإظهار احترام أكبر.

يوسف راضي: صحيح. لكن لاحظنا أنه، باستبدال كل إشارة إلى يهوه باسمه، واستبدال كلمة "الله" بكلمة "إلوهيم"، واجهنا مشكلات في فهم المعنى.

فلنلقِ نظرة على بعض الأمثلة لتفهموا ما أقصد. سامي، هلا تقرأ لنا الآيات الثلاثة الأولى من الخروج العشرين؟ اقرأها كما وردت في أناجيلنا الحديثة.

سامي صابر: حسنًا،…ثُمَّ تَكَلَّمَ اللهُ بِجَمِيعِ هذِهِ الْكَلِمَاتِ قَائِلاً: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.

يوسف راضي: إذا أردتَ استعادة الاسم المقدس كما فعلنا، فعلينا قراءة هذا المقطع على النحو التالي:

وتكلم إلوهيم بجميع هذه الكلمات قائلًا:

أنا يهوه إلهك الذي أخرجك من مصر، من أرض العبودية. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي.

وهذا جيد، لكنه يفتقد إلى بعض التفاصيل الدقيقة. فكلمة "إلوهيم" هي ببساطة الكلمة العبرية التي تعني "آلهة". إلوهيم نفسها لقب يُستخدم للآلهة الزائفة، كما يُستخدم ليهوه.

سامي صابر: إذًا، فكرة استحالة استخدام الكلمة نفسها للإشارة إلى يهوه، كما هو الحال مع الآلهة الزائفة، خاطئة. فالكتاب المقدس نفسه يستخدم كلمة إلوهيم مرارًا للإشارة إلى يهوه والآلهة الزائفة.

يوسف راضي: صحيح. لأنه إن لم تتوفر كلمة تُطبَّق على الحق والباطل، فلا يمكنك المقارنة. هذه الوصية الأولى هي مقارَنة. تقول إن يهوه هو إلوهيم الحقيقي الوحيد. هو الإله الحقيقي الوحيد. لهذا السبب يشرح: "لا يكن لك إلوهيم آخر أمامي".

لذلك، ما لم تكن ستستخدم كلمة "إلوهيم" كلّ مرة تظهر فيها كلمة "آلهة" في الكتاب المقدس، فإن هذه العبارات ستفتقد المقارنة.

سامي صابر: وتكمن المشكلة في ذلك في أن بعض مستمعينا لا يعرفون أن الكلمة العبرية لـ "الآلهة" هي "إلوهيم" أو أن جمع اللقب كان يُستخدم عادةً لإظهار الاحترام.


يوسف راضي:
إذا استخدمتَ كلمة "إلوهيم" حصرًا ليهوه، فأنتَ تفعل ما فعله المترجمون عندما استخدموا كلمة "الرب" بدلًا من اسم يهوه. إلوهيم ببساطة لقب، تمامًا مثل كلمة "إله". هناك مفاهيم في الكتاب المقدس لا يُمكنك إيصالها إلا إذا كانت لديك القدرة اللغوية على المقارنة.

مثالٌ واضحٌ على ذلك يرد في يوحنا السابع عشر الآية الثالثة. إقرأها لنا.

سامي صابر: "وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَهوشوا الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ."

يوسف راضي: هذا تصريحٌ قويٌّ يؤكد أن يهوه وحده هو الإله الحقيقي الوحيد. ولكن إذا كان الشخص الذي تُخاطبه لا يَعلم أن مصطلح "إلوهيم" يُشير أيضًا إلى آلهةٍ زائفة، فلن يكون له المعنى عينه إذا قلتَ: "هذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك، أنت إلوهيم الحقيقي الوحيد". أو: "هذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك، أنت يهوه الحقيقي الوحيد".

سامي(ضاحكًا): هذا أسوأ!


يوسف راضي:
إنه يغيّر معنى الجملة الأصلية، ونحن لا نريد أن نفعل ذلك.

هناك عبارة أخرى لا يمكنك الإدلاء بها من دون استخدام لقب يُشير إلى الصواب والخطأ، وهي عبارات التعريف. مثال على ذلك الآية الأولى من التثنية العشرين. إقرأها لنا. يمكنك استبدال الاسم الحقيقي، ولكن اترك الألقاب على ما هي عليه لتكون واضحة.

سامي صابر: تقول: إِذَا خَرَجْتَ لِلْحَرْبِ عَلَى عَدُوِّكَ وَرَأَيْتَ خَيْلاً وَمَرَاكِبَ، قَوْمًا أَكْثَرَ مِنْكَ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمْ، لأَنَّ مَعَكَ يهوه إِلهَكَ الَّذِي أَصْعَدَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.».

يوسف راضي: يهوه… إلهك. نحن لا نتحدث عن آلهة الصيدونيين أو الموآبيين أو المصريين. نحن نتحدث عن إلهك. وهو يهوه.

هناك مثال آخر ممتاز وهو في الآية السابعة عشرة من التثنية العاشر. فلنقرأه.

سامي صابر: "لأَنَّ يهوه إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ الَّذِي لاَ يَأْخُذُ بِالْوُجُوهِ وَلاَ يَقْبَلُ رَشْوَةً.."


يوسف راضي:
من دون استخدام لقب عام يشير إلى كلٍّ من يهوه والآلهة الزائفة، لا يُمكن القول إن يهوه هو "إله الآلهة". ولا يُمكن حتى القول إنه "الإله العظيم".

سامي صابر: أظن أنه يمكنك القول: "لأن يهوه إلوهيم هو إلوهيم من إلوهيم وأَدُونْ من…". لست متأكدًا من صيغة الجمع لكلمة "سيد". همم، "إلْ العظيم". ولكن مجددًا، إدخال كلمات أجنبية قد يُسبب التباسًا إذا لم يكن الشخص الآخر على دراية بها. لا يمكن التواصل إذا كنت تستخدم كلمات لا يعرفها الشخص الآخر أو لا يفهمها.

يوسف راضي: وفي النص العبري الأصلي، استخدم يهوه نفسه ألقابًا عامة ليُظهر تباينًا بينه وبين الآلهة الزائفة. ليس من الخطيئة استخدام كلمة "إله". إنها ببساطة الكلمة التي انحدرت من عائلة لغتنا من الكلمات التي خصَّصها يهوه لأسلافنا في برج بابل. الكلمات مجرد أصوات نربط بها معنى، وليس لها قيمة أخلاقية. الهدف هو التواصل، وليس تقييد نفسك اعتباطيًا بطرق لا يفعلها الكتاب المقدس.

سامي صابر: فلنتحدث عن العهد الجديد. كل ما ذكرته يطبَّق على العهد القديم. ماذا عن الجديد؟


يوسف راضي:
هذا مختلف قليلًا. كُتب جزء كبير من العهد الجديد باللغة اليونانية العامية. الكلمة اليونانية التي تعني "إله" هي thěǒs . ومثل كلمة "إلوهيم" العبرية أو كلمتنا "إله"، كانت تُطلق على كلٍّ من يهوه والآلهة الزائفة.

تشير بعض الأدلة إلى أن بعضًا من العهد الجديد كُتب بالآرامية، ولا سيّما الأناجيل. لكن ما يجب أن نتذكره هو أنه في زمن المسيح، كانت الديانة الإسرائيلية قد ماتت روحيًا، لكنها كانت مليئة بالقواعد الصارمة والشكليات الباردة. إحدى هذه القواعد كانت أن الاسم الإلهي كان مقدسًا جدًا بحيث لا يمكن نطقه. لذلك، لم يستخدموه. لهذا السبب لا تجد كلمة "يهوه" في العهد الجديد، ولا حتى في اليونانية أو الآرامية.

سامي صابر: ماذا عن كلمة "سيد"؟ هذا ما ورد في العهد الجديد.

يوسف راضي: نعم، وعادةً ما يُشير إلى يهوشوا. لا أعرف معناه في الآرامية، لكن كلمة "رب" في اليونانية كانت " kuriǒs ". إنه ببساطة لقبٌ يدل على الاحترام، ولا يعني بالضرورة الألوهية.

لذا، بالنسبة إلى العهد الجديد، عندما يتضح مَن يتحدثون عنه، غالبًا ما نفعل ما نفعله مع الكُتّاب المعاصرين عندما يتضح أنهم يشيرون إلى يهوه. سنُعيد الاسم الإلهي في تلك الظروف.

يحثّ الكتاب المقدس المؤمنين مرارًا وتكرارًا على الدعاء باسم يهوه. ولا يذكر في الأصل "الرب" أو "الله"، بل يستخدم الاسم الإلهي. علينا أن ندعو باسم يهوه.

سامي صابر: هناك قوة في ذلك.


يوسف راضي:
بالتأكيد! ولكن ليس من الخطأ استخدام لقب عام للإشارة إلى يهوه، بينما يهوه نفسه يفعل ذلك للتعبير عن مفاهيم محدّدة لا يمكن التعبير عنها بأيّ طريقة أخرى.

سامي صابر: هذا صحيح. التالي ناديا يعقوب ووعد اليوم.

وعد اليوم

مرحبًا! هنا راديو فرصة العالم الأخيرة، معكم ناديا يعقوب في وعد اليوم من كلمة ياه.

عندما تذهب للسباحة، هل تحب الغوص؟ هل تمارس هذه الرياضة؟ أنا شخصيًا لا أفعل ذلك. لا أمانع في القفز لكن بقدميّ أولًا، ولا سيّما إذا كنا نسبح ونقفز في بحيرة … مستحيل أن أُنزل رأسي أولًا عندما أعرف أن المياه عميقة. ولا أحب الغوص.

حسنًا، سأخبركم عن جوناثان باور Bauer. وهو مدير تنفيذي للتكنولوجيا في مستشفى في الولايات المتّحدة. في الثاني من أيار مايو عام ألفين وواحد وعشرين، حققّ قفزة، كما سنرى، وكانت قفزة حقيقيّة في الإيمان.

كان جوناثان وابنته Ava البالغة من العمر ثلاثة عشر عامًا يقومان ببعض المهمات. وكان الطقس لطيفًا فيما كان الأب وابنته يقودان سيارتهما عبر الجسر ذي المسارين، على الطريق تسعين الذي يمتد فوق خليج Assawoman، ويربط مدينة Ocean City في ولاية Maryland بالبَرّ الرئيس. إنه جسر طويل: يمتد على طول ميل فاصلة أربعة أميال أو أكثر من كيلومترين.

ما عليك أن تعرفه عن خليج Assawoman هو أنه ضحل. ضحل جدًا. ويرتفع الجسر خمسة وعشرين قدمًا، أو أكثر من سبعة أمتار ونصف، عن سطح الماء. بينما كان جوناثان و Ava يقودان السيارة عبر الجسر في طريقهما إلى المنزل، رأيا فجأة شاحنة صغيرة سوداء تتدحرج عبر مساريّ المرور. ثم اصطدمت بحاجز خرساني وانقلبت فوق سيارة الدفع الرباعي أمامهما مباشرة. وبسبب السرعة الفائقة على الطرق السريعة، نتج عن الحادث تصادم خمس سيارات. عندما توقفت الشاحنة أخيرًا على جانبها، كان صندوق الشاحنة ومقصورة الركاب الخلفية متدليين فوق درابزين الجسر، فوق مياه الخليج. بعد التأكد من أن Ava بخير، هرع جوناثان إلى الشاحنة. فرأى السائق ينزل منها ويسقط على الرصيف قبل أن يندفع نحو الحاجز وينظر إلى الأسفل.

لم يستطع جوناثان فهم ما قاله الرجل وهو يتحدّث بالإسبانية، لكنه نظر إلى حيث كان يشير الرجل. ما أثار الرعب في جوناثان هو أنه رأى، في الأسفل، مقعد سيارة لطفل يطفو على وجه الماء وعلى بعد متريّن رأى طفلة صغيرة بدت في الثانية من العمر تقريبا. كانت تفتح عينيها البنيتين مرتعبة وهي تتدحرج في الماء، وتكافح من أجل البقاء طافية. انتظر جوناثان حتى يقوم الرجل بأمر ما، ولكن سرعان ما أصبح واضحًا أن الرجل إما في حالة صدمة أو أنه لا يعرف السباحة. لذلك كان جوناثان أملها الوحيد في النجاة.

كما قلت، خليج Assawoman ضحل. كان أقصى عمق فيه يقارب الأربعة أقدام، أو متر ومئتين سنتمتر. وهذا ليس بعميق عندما تقفز من مثل هذا الارتفاع الكبير، ولم يكن جوناثان يعرف حتى ما إذا كانت هناك صخور تحت الماء. بنظرة سريعة على ابنته، أنجز جوناثان قفزة إيمانية، قافزًا من على الجسر، إلى مياه الخليج الباردة.

لدهشته، لم يصب بأذى! فأمسك الطفلة بسرعة ووقف في المياه الضحلة. لم تكن الفتاة الصغيرة تتنفس. فوضعها على كتفه وضربها على ظهرها بيده مرة بعد مرة. فلفظت مياه المحيط لكنها لم تتنفس. أخيرًا، أخذت تلهث وتنفست. كان أحلى صوت سمعه جوناثان. عانقته بذراعيها الصغيرتين حول رقبته فأمسكها محاولاً تدفئتها. وإذا بقارب عائم يقترب وينقل جوناثان والفتاة الصغيرة إلى اليابسة حيث كانت سيارة إسعاف تنتظر لنقل الطفلة إلى المستشفى.

في تلك الليلة، شعر جوناثان وزوجته وابنته بالامتنان لكيفية سير الأمور. إذ كان من الممكن أن ينتهي اليوم بمأساة.

في المزمور الثامن عشر، أعلن داوود:

لأَنَّكَ أَنْتَ تُضِيءُ سِرَاجِي.

يهوه إِلهِي يُنِيرُ ظُلْمَتِي.

لأَنِّي بِكَ اقْتَحَمْتُ جَيْشًا،

وَبِإِلهِي تَسَوَّرْتُ أَسْوَارًا.

إلوهيم طَرِيقُهُ كَامِلٌ. قَوْلُ يهوه نَقِيٌّ.

تُرْسٌ هُوَ لِجَمِيعِ الْمُحْتَمِينَ بِهِ.

لأَنَّهُ مَنْ هُوَ إلوهيم غَيْرُ يهوه؟

وَمَنْ هُوَ صَخْرَةٌ سِوَى إِلهِنَا؟

إلوهيم الَّذِي يُمَنْطِقُنِي بِالْقُوَّةِ

وَيُصَيِّرُ طَرِيقِي كَامِلاً.

الَّذِي يَجْعَلُ رِجْلَيَّ كَالإِيَّلِ، وَعَلَى مُرْتَفِعَاتِي يُقِيمُنِي.

وَتَجْعَلُ لِي تُرْسَ خَلاَصِكَ وَيَمِينُكَ تَعْضُدُنِي،

وَلُطْفُكَ يُعَظِّمُنِي.

تُوَسِّعُ خُطُوَاتِي تَحْتِي، فَلَمْ تَتَقَلْقَلْ عَقِبَايَ.

(المزمور 18: 28 الى 33 و 35 و 36 )

لقد مُنحنا وعوداً عظيمة وثمينة. إبدأوا بالمطالبة بها.

الجزء 3

سامي صابر: شكرًا لانضمامكم إلينا في حلقة اليوم. إذا كانت هذه التجربة مفيدةً لكم وترغبون في مشاركتها مع الآخرين، فيمكنكم الاطلاع عليها على موقعنا الإلكتروني. ما عليكم سوى النقر على رمز راديو فرصة العالم الأخيرة والتمرير للأسفل إلى الحلقة مئتين وثمانية وثمانين بعنوان "ما يعرفه أيوب" على موقع WorldsLastChance.com/arabic.

نأمل أن تتمكنوا من الاستماع إلينا غدًا من جديد. وحتى ذلك الحين، تذكروا: يهوه يحبكم. . . وهو جدير بثقتكم!

تسجيل الخروج

كنتم تستمعون إلى راديو فرصة العالم الأخيرة.

هذه الحلقة والحلقات السابقة من راديو فرصة العالم الأخيرة متاحة للتنزيل على موقعنا. إنها رائعة للمشاركة مع الأصدقاء ولاستخدامها في دراسات الكتاب المقدس! كما أنها مصدر ممتاز لأولئك الذين يعبدون يهوه بمفردهم في المنزل. للاستماع إلى الحلقات التي بُثّت سابقًا، زوروا موقعنا WorldsLastChance.com/arabic وانقروا على رمز راديو فرصة العالم الأخيرة المعروض على صفحتنا الرئيسية.

في تعاليمه وأمثاله، لم يقدّم المخلّص أي "علامات للأزمنة" يجب الانتباه إليها. بدل ذلك، فحوى رسالته كان… اليقظة المستمرة. إنضموا إلينا مرة أخرى غدًا للحصول على رسالة أخرى مليئة بالحق بينما نستكشف مواضيع مختلفة تركّز على عودة المخلّص وكيفية العيش في استعداد دائم للترحيب به بحرارة عندما يأتي.

راديو فرصة العالم الأخيرة: نُعلّم العقول ونُعدّ القلوب لعودة المسيح المفاجئة.

هذا الموقع مسجل على wpml.org كموقع تطوير. قم بالتبديل إلى مفتاح موقع الإنتاج إلى remove this banner.